تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كان والدي « ميرزا صاحب غلام مرتضى » من الأصدقاء المخلصين للحكومة البريطانيّة ، وقد اشترك مع خمسين فارسا إلى جانب الإنجليز في الحرب الّتي وقعت عام 1857 بين الإنجليز والسكان المحلّيين الّذين ينتمي إليهم ، انّ مساعدته لبريطانيا كانت إيثارا عظيما ، أكبر من طاقته . ويعترف الميرزا غلام في الصفحة العاشرة من كتاب « ملحق شهادة القرآن » بالخدمات الّتي أسداها للإنجليز ، حيث يقول : « لقد قضيت عمري كلّه في تأييد الحكومة البريطانية ، ولأجل ترسيخ الأهداف الإستعمارية لبريطانيا ألّفت عدّة كتب ، نهيت الناس فيها عن جهاد الإنجليز ، وبيّنت لهم بأنّ عليهم أن يعتبروا الحكومة البريطانية وليّة أمرهم ، وقد نشرت هذه الكتب في مصر والشام وأفغانستان وبلدان أخرى » . ويقول في نفس الصفحة : « لقد أفنيت شبابي في خدمة بريطانيا ، والآن وقد أصبحت في الستّين من عمري أدعو المسلمين بقلمي ولساني إلى التوجّه نحو الحكومة البريطانيّة والإخلاص لها ، كما وأرفع صوتي مناديا بإلغاء فكرة الجهاد ، وأدعو المسلمين إلى نبذ الجهاد ضدّ الإنجليز وأمنعهم من ذلك » . هذه نماذج من الخدمات الّتي أسدتها هذه العائلة وهذا الابن وأبوه إلى الحكومة الإنجليزية المستكبرة ، ذكرناها كبراهين دامغة على طوية هؤلاء الأشخاص العملاء الخونة ، كما سنبيّن لك أيضا سبب انتخاب الحكومة البريطانية الظالمة للميرزا غلام أحمد ليقوم بخدمتها ، وسبب حمايتها له حتّى بالغت في تعريفه بحيث أنّ صحيفة « الخريف » البريطانيّة كتبت تقول عنه في أحد أعدادها : « وإذا ما عاد أحد أنبياء بني إسرائيل من عالم الملكوت ، وأراد التبليغ في هذا العصر ، فمن المؤكّد ان وجوده في القرن العشرين لن يكون أكثر أهميّة من وجود الميرزا صاحب » ( نقلا عن مقدّمة كتاب البراهين الأحمدية ) . انّ بريطانيا التي كانت - آنذاك - تستعمر القارّة الهنديّة ، وترغب في إرساء جذور سلطتها في هذه المستعمرة ، لم يكن أمامها سبيل سوى استخدام عملائها الذين كانت قد تعرّفت عليهم سابقا والّذين استمرّوا في خدمتهم وولائهم للتاج البريطاني وكانوا أناسا معروفين أو محبوبين من قبل الناس لكي تتمكّن من نيل مآربها المشؤومة وكانت تعلم بأنّ أغلبية المسلمين ( إن لم نقل جميعهم ) سيثورون على