وكان يستند - في ذلك - إلى حديث نقله أبو هريرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والحديث هو :
« إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها » . ( سنن أبي داود ، المجلّد الثاني ، كتاب الملاحم ) .
وبعد أن أحكم موقعه من خلال الحديث المذكور ، بدأ يدّعي بأنّه المسيح الموعود ! والمهدي المنتظر ! ! وقد أعلن بعد ذلك - وبصورة رسميّة - عن ادّعائه الجديد ، وسنشرح سبب تدرّجه في ادّعاءاته ومطامعه الدنيئة التي كان يصبو إلى تحقيقها .
ويضيف صدر الدين أحمدي بقوله :
( في عام 1884 م - وحسب البشارة الإلهيّة - اختار الميرزا غلام أحمد زوجته الثانية وهي السيّدة نصرت جهان بيگم ، وكانت هذه المرأة تنتمي إلى عائلة من سادات مدينة دلهي تنسب إلى عائلة ميرورد ) .
والملاحظة الملفتة للنظر هي مدى دهاء رئيس فرقة الأحمديّة ( القاديانيّة ) في تنفيذ خططه الشيطانية وتمرير خدعه على الناس .
فهو يستند إلى حديث أبي داود في ادّعائه بأنه المجدّد ، ويستخدمه كوسيلة للتوصّل إلى المراحل الأخرى من ادّعاءاته كإدّعائه بأنّه المهدي الموعود ! والمسيح المنتظر ! بينما يشير الحديث إلى أنّ شخصا يظهر كلّ قرن يحيي التعاليم الإسلاميّة ويعيد زعامة الإسلام ويوصل الأمّة ( الّتي وقعت أسيرة بيد الاستعمار نتيجة اللامبالاة وعدم التوجّه إلى التعاليم الإسلاميّ الراقية ) إلى ساحل النجاة .
كما أنّ الحديث المذكور يعني بأنّ شخصا قائدا أو مجتهدا واعيا يقود هذه المسيرة ، وهذا لا يعني أن يصبح الحديث المذكور وسيلة للوصول إلى المراحل الأخرى من الإدّعاءات الجديدة كإدّعاء الوصول إلى المهدويّة وتمثيل المسيح .
انّ كلّ مسلم واع يدرك - من خلال إلقائه نظرة عابرة على كتاب « البراهين الأحمديّة » بأنّ كل آية أو رواية أو حديث يستند إليها مؤلّف الكتاب ، يفسّرها حسب ميوله وأهوائه الشخصيّة ، أو يقوم بتطبيقها على نفسه .
كيف يمكن لفرد يدّعي حبّ خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وإيمانه بالقرآن الكريم ، لكنّه يدّعي - في نفس الوقت - النبوّة ، أي : يعمل خلاف نصّ
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٠٤