واستمرّ الرشتي بعد هذه المجزرة وبعناية الحكومة العثمانية ورعايتها يدسّ الفتن في كربلاء وغيرها من الأصقاع ويبث أساطيره الخرافية حتّى وافته المنيّة عن عمر يناهز الثالثة والأربعين سنة 1259 ه - 1834 م .
وفي تلك الأثناء وبعد فترة وجيزة تنفّست همم أصحاب الفضيلة من العلماء ووجوه المدينة فشنوا حربا شعواء على أتباعه وأنصاره ومريديه وضيّقوا عليهم الخناق وسدوا عليهم الأبواب حتى سنة 1914 م أيام الحرب العالمية الأولى فقامت ثورة بكربلاء بقيادة الشيخ فخري كمونة قضى فيها على الكشفيين عن بكرة أبيهم ووقع بهم قتلا وتشريدا ونبش قبر الرشتي وأعفى أثره وأحرق ما فيه .
ومن أعجب العجب ما وقفت عليه في كتاب روضات الجنّات للخوانساري عند ترجمته للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، حيث تعرض فيها لذكر الرشتي الذي تقدم ذكره وأطنب في الثناء عليه بما يبعث على الاستغراب والدهشة حيث قال :
« وقد يحكى أيضا ان الحكيم المتألّه المحقّق النوري المعاصر أيضا كان ينكر فضله بل كونه في عداد الفضلاء إلا أن تلميذه العزيز وقدوة أرباب الفهم والتمييز بل قرّة عينه الزاهرة وقوّة قلبه الباهرة الفاخرة بل حليفه في شدائده ومحنه ومن كان بمنزلة القميص على بدنه أعني السيّد الفاضل الجامع البارع الجليل الحازم سليل الأجلّة السادة القادة الأفاخم الأعاظم ابن الأمير سيد قاسم الحسيني الجيلاني الرشتي الحاج سيد كاظم النائب في الأمور منابه وإمام أصحابه المقتدين به بالحائر المطهّر الشريف إلى زماننا هذا صاحب اللوامع الحسينية والحجة البالغة والمحجّة الدامغة ومقامات العارفين وأسرار الشهادة وكتاب أسرار العبادات وشرح دعاء السمات وشرح القصيدة البائية من شذور الذهب واللامية في مدح الكاظم عليه السلام ورسالة في وجود الجن وحقيقتهم وما يتعلّق بهم وكتاب شرح الكلمات المنسوبة إلى فخر الدين الرازي في التوحيد وكتاب علم الأخلاق والسلوك والرسالة في أجوبة المسائل التي أتت إليه من بعض العلماء في مراتب التوحيد إلى غير ذلك من الرسائل في أجوبة المسائل وغيرها التي تقرب من مائة وخمسين رسالة منفردة كما استفيد من فهرست نفسه لها في آخر كتابه المسمّى بدليل المتحيّرين وإرشاد
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 281
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٨١