تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولعظم ذهاء ومكر الرشتي كان يعمل مضافا لحكومته الروسية للحكومة الإنجليزية وتمكن أن يعقد روابط متينة مع الولاة العثمانيين الأتراك على الرغم من تباعدهم وتنافرهم وتضارب مصالحهم وكان يظهر التفاني بالدرجة الأولى والحبّ والاحترام للحكومة العثمانية الّتي كانت تحكم العراق يومذاك لتمرير مؤامراته وضمان تمتّعه بالحماية الكافية من قبلها له ضد الأخطار التي تحدق به وتتربّص به الدوائر من قبل المؤمنين . وقد دلّت على جميع ذلك وثائق تاريخية ورسائل سرّية كان يبعث بها إلى بقية الجواسيس الروس والإنجليز وبالخصوص الرسائل التي عثر عليها المختصون فيما بعد في السفارة الروسية بطهران . وكان مجلس درسه يضمّ عددا كبيرا من أولئك الأجانب في لباس طلبة العلوم الدينيّة . ومن أفظع جرائمه الّتي ارتكبها في حق المسلمين الخيانة العظمى التي أبداها حينما ثارت جماهير كربلاء على سياسة الحكومة العثمانية الجائرة آنذاك وتوجّه الوالي التركي الجلّاد محمد نجيب باشا إليها على رأس جيش جرّار لضرب الحركة الشعبية وحاصر المدينة من جميع الجهات مما دفع بالكربلائيّين إلى الدفاع عن مدينتهم ببسالة منقطعة النظير وتحصنوا بسورهم المحيط بالمدينة فلما أعيت نجيب باشا الحيل لاختراقه لم يجد بدا من الاستعانة بالرشتي العميل المعتمد في الأزمات وحين النكبات للانتقام منهم . وفي مساء السابع من ذي الحجّة عام 1258 ه والمصادف لعام 1842 م توجّه الرشتي إلى الصحن الحسيني الشريف وصعد على المنبر محاطا بمئات من أنصاره وأخذ يحثّ الناس ويطالبهم على الانقياد التام والمباشر لأوامر الحكومة العثمانية والإنصياغ لنجيب باشا ويدعوهم للكف عن مظاهر السخط وإبداء صور المعارضة وأنهى خطبته بقوله : « عليكم أن ترضخوا لإرادة وليّ الأمر - يريد به نجيب باشا - فستكونون في مأمن وأنتم على ما أنتم عليه الآن . . . » . فتصدّى له أحد الكربلائيين المجاهدين وألقى على مسامعه كلاما جارحا مبطنا بالوعد والوعيد له ولأسياده .