تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فما كان جواب الرشتي إلّا هذه العبارة : « إنّ موعدكم الصبح . . أليس الصبح بقريب » ؟ وفي صبيحة اليوم التالي وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة بعث الرشتي بعدد من أتباعه الّذين قاموا بالهجوم على الحرّاس خلسة ومباغتة وفتحوا إحدى بوابات سور المدينة المهمة وقد كان نجيب باشا على أهبة الاستعداد حينها للدخول فهجم الجيش العثماني على المدينة الآمنة ووقع في الناس قتلا وهتكا وتعذيبا ، وأعلن بعد سيطرته على منافذ المدينة وطرقها بأن كلّ من دخل دار السيّد الرشتي فهو آمن فتوجهت جموع الكشفية إلى دار زعيمهم الواسعة جدّا والّتي شيّدها العميل نظام الدولة الأفشاري قائد قوّات الحكومة الإيرانية عند قدومه إلى العراق بغية الاستيطان عام 1250 ه - 1834 م وأخذوا يرقصون فيها ويترنحون وهم يهتفون ( دار السيّد مأمونة ) في الوقت الذي كانت حمامات الدم تسيل في شوارع وأزقة وبيوت كربلاء . ولقد بلغت الجرأة بنجيب باشا حدا جاوز التصوّرات فدخل إلى مرقد سيّدنا أبي الفضل العبّاس مع عدد من الجنود المسلّحين وهو راكب صهوة جواده فقام هذا الجزار بقتل جميع اللاجئين في الحرم المطهّر ثم توجّهوا بعدها نحو السرداب الأرضي الواقع تحت الرواق المقدس فوجدوا فيه من الأفراد قرابة الثلاثمائة فقتلوهم عن بكرة أبيهم وقد سمى المؤرّخون هذه الحادثة بحادثة غدير الدم . وأما الإحصائيات التي نجمت عن هذه المجزرة الرهيبة فقد حكاها السيد حسن آل طعمة في كتاب مدينة الحسين عن كتاب الدرّ المنثور بقوله : سلب جيش نجيب باشا من الأموال والأطعمة من مخازن الكربلائيين في هذه الواقعة التي سميت غدير الدم حسب إحصاء دفاتر التجّار سبعة عشر ألف طغار - 34 ألف طن - من الحنطة والرز عدى غيرها من الحبوب ، وأحصى عدد القتلى بما يقارب 24 ألف شخص بين رجل وامرأة وطفل ومنهم سحقا بالأرجل لازدحامهم في الهرب . وهكذا انقلبت أيام عيد الأضحى إلى مآس وكآبة وأحزان وفجائع مؤلمة تهزّ كل ضمير حرّ أبي ببركات السيّد كاظم الرشتي .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 280 | ميرزا محسن آل عصفور