وكانت هجرة الجاسوس الروسي ( كنياز دالكوركي ) إلى كربلاء تعتبر من المثابة كضوء أخضر للرشتي لتنفيذ المؤامرة التي طالما أعد لها خلال السنوات الماضية بصورة أكبر وأوقع في المجتمع الإسلامي هناك وكعملية اسناد وتقوية لتسير الأمور على أحسن ما يرام .
لقد قضى الرشتي فترة طويلة من الزمن منخرطا في سلك التلمذة في الحوزة الكربلائية حتّى نال بغيته منها وملأ جرّته بالقدر الذي يمكّنه من إعلان اجتهاده وبناء مدرسة تابعة له باسمه وتصدّيه فيها لإلقاء الدروس العالية في علم الفقه والأصول بدعواه والوصول عن طريق ذلك كلّه إلى حياكة مؤامرته وإعلان دعوته الهدّامة وأفكاره المدمّرة .
كانت البداية في سنة ( 1840 - 1256 ه ) حيث ادّعى الإجتهاد وتصدّى للتدريس في مدرسته الخاصة به والتي أنشأت على حساب روسيا القيصرية وسرعان ما أعلن مخالفته الصريحة لجميع علماء الشيعة آنذاك في كثير من المسائل الفقهية والمعتقدات المذهبية بما لديه من آراء ومعتقدات شاذّة ومخالفة للضرورات في أصل الدين والمذهب .
فقد كان يرى في ظواهر الدين خلافا لبواطنه فالتجأ إلى التفسير والتأويل وقسم الشريعة إلى أقسام : ومن أشهر عقائده التي أفتى وجهر بها علانية على رؤوس الملأ والأشهاد وبين طلّاب درسه المصطنعين هو تصريحه بقرب ظهور الإمام الغائب المهدي بن الحسن العسكري عليه السلام إذ كان يدّعي بأن الإمام الموعود سوف يظهر قريبا فيما بينهم ومن المحتمل أن يكون الإمام واحدا من طلّابه وكان يشيع بين الناس بأنّ الإمام الغائب سوف يظهر عن طريق الولادة والنموّ وذلك خلافا لما يقول به الشيعة الإمامية من أن الإمام حيّ يرزق بلحمه ودمه لكنه غائب عن الأنظار بأمر اللّه سبحانه وتعالى لاقتضاء حكمته كما قدمنا تفصيله .
وكان يقول : ان من بين كلّ مليون نطفة تتكوّن نطفة كاملة التكوين أما النطف الأخرى الّتي خلقت منها البشرية فهي نطف ناقصة وكان يدّعي بأنه خلق من تلك النطف الكاملة .
وممّا ادّعاه أيضا قوله : بأن غيبة الإمام المهدي عليه السلام حسبما يعتقده الشيعة تعتبر غيبة ميتة وان الإمام الغائب لا يختلف عن الرسول الميّت إذ لا نفع فيه
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٧٧