ومع إطلالة القرن الخامس الهجري خيم الهدوء وجو الثبات العقائدي فيما يخص تلك المسألة على جميع المجتمعات الشيعيّة ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى تنامي الصحوة العقائدية بفضل الجهود التي بذلها علماء الإمامية في كل عصر وجيل أعقب الغيبة الصغرى تجاه هذه المسألة البالغة الأهمية وكان أول تصنيف دوّن لبحث تلك المسألة في ضوء ما وصل إلينا كتاب الغيبة لابن أبي زينب الشيخ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المتوفي بعد زمن الغيبة الصغرى كما يظهر جليا لمن يتصفحه ثم تلاه رئيس المحدثين الشيخ الصدوق - رض - المتوفى سنة 381 ه فصنّف كتاب كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة ثم أعقبه شيخ الطائفة الطوسي « قده » المتوفي سنة 460 ه بكتاب الغيبة ثم توالت التصنيفات في ذلك إلا أن هذه الكتب الثلاثة دون غيرها قد حازت على أولوية خاصة إلى يومنا هذا .
وكيف كان فقد استمر على هذا الوضع طيلة القرون التي أعقبته إلى القرن الثاني عشر الهجري أي إلى ما يقارب من ثمانية قرون متصلة وكل ما حكى من رؤية الإمام المهدي عليه السلام نجده لا يتجاوز الرؤية ولا يتعدى أبدا إلى دعوى التمثيل النيابي عنه قط وقد أشرنا فيما سبق في كلّ من الصفحتين رقم 142 - 143 المتقدمتين إلى جملة من المصادر التي تناولت ذكر من رأى الإمام المهدي عليه أفضل الصلاة والسلام في عصر الغيبة الكبرى ، فراجع .
الفترة الزمنية الثالثة ( فترة معاودة ظهور تلك الظاهرة )
وقد تركزت تلك المعاودة في بقاع شاسعة من بلاد عالمنا الإسلامي وهذا ما سنلحظه من خلال هذا العرض التاريخي :
إيران والعراق والشام
ونشأة الكشفية والبابية والبهائية والقرتية
أرسلت الحكومة الروسية القيصرية جاسوسا يدعي ( كنياز دالكوركي ) إلى طهران عاصمة إيران في أواخر القرن التاسع عشر للقيام بمهمّة تخريبية ودراسة التركيبة العقائدية وأصولها ومنابعها والعلائق الاجتماعية ومنافذ تعذيتها ودعامات