أنا أجبت عنها ، فكتب إليهم على ظهر كتابهم :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته فجميعه جوابنا ، ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري - لعنه اللّه - في حرف منه ، وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن بلال وغيره من نظرائه ، وكان من ارتدادهم عن الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة اللّه » .
وأراد الراوي أن يتأكد ، عما إذا كان ما خرج من هؤلاء المنحرفين قبل انحرافهم عن الإمام المهدي عليه السلام ، هل هو صحيح أو مزور أيضا ؟
قال الراوي : فاستثبت قديما من ذلك ، فخرج الجواب : « على من استثبت ، فإنه لا ضرر من خروج ما خرج على أيديهم ، وان ذلك صحيح » أي بمعنى انه لا تنافي بين الانحراف المتأخّر وصحة القول والنقل المتقدم حال إيمان الفرد واستقامته .
ومثل هذا التثبت ، ما سئل الشيخ ابن روح رضي اللّه عنه ، عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم وخرجت فيه اللعنة ، فقيل له : فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء ، فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ، فقال صلوات اللّه عليه خذوا بما رووا وذروا ما رأوا .
فنرى ضرورة ابن روح يعقد أن المقارنة ما بين كتب العزاقري وكتب بني فضال ، حيث يفهم من كلام الإمام العسكري عليه السلام قاعدة عامة ، وهي : إن الانحراف في العقيدة لا ينافي إمكان صحة الرواية .
فما على الفرد إلا أن يأخذ بما رووا من أخبار ويدع ما رأوا واعتقدوا من العقائد المنحرفة والطرق الضالّة ، لا يفرق في ذلك بين بني فضال وابن أبي العزاقر .
وحين أحس الشلمغاني بالتحدي والمجابهة من قبل الشيخ ابن روح والمجتمع الموالي له ، أراد أن يباهل ابن روح حتى يضع المجتمع أمام حد الواقع ، وذلك : انه بعد أن اشتهر أمره وتبرأ منه ابن روح ، اجتمع الشلمغاني بجماعة من رؤساء الشيعة في مجلس الوزير ابن مقله - وزير الراضي عام 322 ه - فوجد أن كل فرد منهم يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه ، فقال : أجمعوا بيني وبينه
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٧١