تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فلما وصل خطابه إلى ابن بابويه ، مزقه ، وقال لرسول الحلاج : ما أفرغك للجهالات ! ، فقال له الرجل : فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته ؟ وضحكوا منه وهزؤا به . ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، وعندما وصل نهض لإحترامه كل من كان هناك غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه ابن بابويه . فلما جلس وأخرج حسابه ودواته ، كما يكون التجار ، أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه ، فأخبره ، فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه ، وقال له : تسأل عني وأنا حاضر ؟ ! فقال له ابن بابويه أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له : تخرق رقعتي ، وأنا أشاهدك تخرقها ، فقال له : فأنت الرجل إذن ، ثم قال : خذ يا غلام برجله وبقفاه ، وسحبوه من الدار سحبا ، ثم قال له : أتدعي المعجزات ، عليك لعنة اللّه ، فأخرج بقفاه ، قال الراوي : فما رأيناه بعدها بقم . عاشرهم : محمد بن المظفر أبو دلف ، الكاتب ، وقد سمعنا عند الحديث عن أبي بكر البغدادي ان أبا دلف هذا كان مخمسا مشهورا ، ثم إنه آمن بأبي بكر البغدادي واعتبر مذهبه هو الصحيح وكان يدافع عنه بحرارة ، ويقدمه على الحسين بن روح رضي اللّه عنه حتى أوصى له أبو بكر البغدادي بعد وفاته ، وأصبح بذلك مدعيا للسفارة بعد السمري ، وكان هذا علامة كذبه لدى الأصحاب ، على ما سبق . وكان أبو دلف معروفا بالإلحاد ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا ، قال الراوي : وما عرفناه قط ، إذا حضر في مشهد - يعني مجتمعا على الناس - إلا استخف به ، ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة ، والجماعة تتبرأ منه وممن يومي إليه وينمس به ، وأمره في الجنون أكثر من أن يحصى .

الفترة الزمنية الثانية ( فترة اضمحلال الظاهرة )

وتبدأ هذه الفترة من حين وفاة أبي دلف والحسين بن منصور الحلاج كآخر عنصرين فاسدين في المجتمع الشيعي تقمّصا دور السفارة .