حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلا فجميع ما قاله في حق .
فبلغ ذلك إلى الراضي ، فأمر بالقبض عليه ، وقتله فقتل وصلب ثم أحرق بالنار واستراحت الشيعة منه وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
تاسعهم : الحسين بن منصور الحلاج الصوفي المشهور ، وقد كان من أمر ادعائه انه لما قدم بغداد أراد أن يغري أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي ، وهو من علمائنا الإجلاء في تلك الفترة ، ويمت إلى الشيخ ابن روح النوبختي رضي اللّه عنه برابطة النسب . وتخيل انه ممن تنطلي عليه حيله وخدعه ، فكاتبه وادعى له انه وكيل الإمام المهدي عليه السلام ، وقد أخرج الخطيب البغدادي شيئا من ذلك ، كما أخرج الشيخ في غيبته بعض التفاصيل حوله .
قال الخطيب البغدادي : أخبرنا علي بن أبي علي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، ان الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو ، استغوى كثيرا من الناس والرؤساء ، وكان طمعه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم ، فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغويه ، وكان أبو سهل من بينهم مثقفا فهما فطنا ، فقال أبو سهل لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ، ولكن أنا رجل غزل ولا لذّة لي أكبر من النساء وخلوتي بهن ، وأنا مبتلي بالصلع ، حتى اني أطول قحفي وآخذ به إلى جبيني وأشده بالعمامة ، وأحتال فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب ، فان يصل لي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب ، أمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كان ، إن شاء قلت : انه باب الإمام ، وإن شاء قلت : انه الإمام ، وإن شاء قلت : انه النبي ، وإن شاء قلت إنه اللّه .
وبعد أن كشفه أبو سهل وأفحمه وأظهر عجزه أمسك الحلاج عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا ، وصيره أبو سهل أحدوثة وضحكة ، ويطنز - أي يسخر - به عند كل أحد ، وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة منه .
وحين ذهب الحلاج إلى قم كاتب علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، وهو من أجلّاء علمائنا ، أبو الشيخ الصدوق قدس اللّه سرهما وادعى له الحلاج : انه رسول الإمام ووكيله .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٧٢