فقرأه من أوله إلى آخره ، فقال : ما فيه شيء إلا وقد روى الأئمة عليهم السلام إلا موضعين أو ثلاثة ، فإنه كذب عليهم في روايتهما لعنه اللّه .
وله كتاب « التأديب » أخذه الشيخ الحسين بن روح رضي اللّه عنه منه ، وأنفذ الكتاب إلى قم ، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها ، وقال لهم : انظروا في هذا الكتاب وانظروا أفيه شيء يخالفكم ، فكتبوا إليه : انه كله صحيح ، وما فيه شيء يخالف ، إلا قوله : الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام ، والطعام عندنا مثل الشعير كل واحد صاع .
فمن هنا نجد ان في كل من هذين الكتابين ، قد دس الشلمغاني فرعا فقهيا مخالفا لما عليه مذهب الأصحاب ، ويمكن أن نفهم وضوح ذلك لابن روح رضي اللّه عنه ، حين كان يتوجس من كتب الشلمغاني ، فيحاول أن يشرف عليها أو يعرضها على الموثوقين من أصحابه وعلماء مذهبه .
وللشلمغاني أيضا كتاب الغيبة ، روى عنه الشيخ الطوسي في الغيبة ، وله كتاب الأوصياء ، روى عنه الشيخ أيضا في الغيبة . وله عدّة كتب أخرى رواها النجاشي في رجاله ، ولم يعلم أن هذه الكتب ، مما كتبه في حال استقامته أو بعد انحرافه .
ثم إنه حمله الحسد لأبي القاسم بن روح ، على ترك المذهب ، والدخول في المذاهب الرديّة وظهر منه مقالات منكرة وأصبح غاليا يعتقد بالتناسخ وحلول الألوهية فيه .
وكان من عقائده انه يعتقد القول بحمل الضد ، ومعناه انه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه ، لأنه يحمل سامعي طعنه على طلب فضيلته ، فإذا هو أفضل من الولي ، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به ، وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع ، لأنهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم ، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية .
قال أبو علي بن همام : سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول :
الحق واحد ، وإنما تختلف قمصه ، فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر ويوم يكون في أزرق ، قال ابن همام : فهذا أول ما أنكرته من قوله ، لأنه قول أصحاب الحلول .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٦٩