تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المأهولة بأهل العلم وطلاب المعارف الإسلامية وذلك عن طريق فرض العزلة التامة عنهم والتقوقع في دائرة لا تمت إليهم بصلة والعيش في حياة مفرغة بكل معنى الكلمة من أعيانهم وأشخاصهم ووجودهم وآثارهم والتعامي عن التفكير بجميع وجملة ما يرتبط بتحصيل علوم الشريعة من قريب أو بعيد . فينتج لدينا انه متى وجدت حالة من إحدى هاتين الحالتين كانت الأرضية خصبة للغاية لنشأة تلك الظاهرة المذكورة آنفا ومهيأة تمام التهيئة لاحتضان كل النوايا الشريرة والأغراض الدنيئة التي يرمي إليها أولئك الضالّون المضلّون من وراء طرح وإعلان دعواتهم الهدّامة المدمرة .

الدافع السياسي

كان الإسلام ومنذ انبثاق دعوته الإصلاحية العالمية محط سهام قوى معادية مختلفة ومصدر تهديد يقظّ مضاجعها ويتوعدها بالويل والثبور بحكم أهدافه الإصلاحية وطبيعة قيمه السامية ومبادئه الكونية ومثله العليا وقد نجم في خاتمة المطاف عن مجمل الصراع المرير بين الإيمان القويم وقوى الإلحاد والشرك السقيم ائتلاف بغيظ ثلاثي بين التكتل الكنيسي المسيحي والتكتل اليهودي والجبهة الإستعمارية القوة الضاربة العسكرية فتمكنت بعد جهود مشتركة مكثفة وفي أوائل العقد الثالث من القرن التاسع عشر الميلادي من إسقاط الإمبراطورية العثمانية وبعثرة العالم الإسلامي إلى اشلاء واقتطاع أجزائه الواسعة وإخضاعها لسلطانها والسيطرة على كل ثرواته وخيراته ومنافعه وسعيا وراء تحكيم جذورها وتوطيد دعائمها وتثبيت وجودها أعقبت هذه المرحلة بتسليط أضواء العمل الموجّه والمنظّم على مراكز الثقل الفكري والتربوي في العالم الإسلامي بدءا بالحوزات الدينية ومرورا بالمدارس الحكومية ووسائل الإعلام وانتهاءا بالجامعات العلمية والثقافية والصناعية يضاف إلى ذلك تسخير وسائل الإعلام لتمرير كافة مخططاته المعادية وتبرير خطواته المرحلية وعلى رأسها إثارة الشبهات حول أصالة القيم الإسلامية والتآمر على لغة قرآنه وبعث روح الاستهانة به في نفوس معتنقيه خصوصا طبقة الشبات المراهق منهم وحرفه عن مساره الإسلامي العقائدي عن طريق إلهائه وإشغال أوقاته في الانغماس في الملذّات والمعاصي واقتراف الكبائر وفي المقابل إعلاء وتمجيد الفكر المسيحي واليهودي على السواء وقيمهما إلى غير ذلك من