تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العاصفة بين الفينة والأخرى بالمجتمع المنفتح على غيره من المجتمعات . بينما يمكننا القطع بتهافت الشخصية الثانية وتسابقها على العمل بكل ما تفرزه تلك الخطوط الإنحرافية والإنسياق وراء أهدافها الخبيثة على اتساع رقعه لؤمها وشؤمها وبلائها وخرابها فلا تفوّت فرصة في سلوك سبل الغواية تلك ولا تأل جهدا في الترويج لها وتوطيد جذورها في أنحاء المجتمع . ودعوى السفارة حالة طبيعية متصوّرة فيمن هذا شأنه وهذا مسلكه وديدنه ومنهجه - فلا يستغرب منها - والحال هذه الإعلان عن تسنم تلك المرتبة وتقمّص ألقابها والعبث بقداستها والحط من أهدافها المتعالية فهذه نتيجة حتمية لا في خصوص هذا الموضع بل في اغتصاب كل مرتبة ومقام والتصنّع بكل لون والظهور بكل سمة اشتاقت إليها أوهامه وخيالاته فتطبعها على سلوكه وحركاته وسكناته .

الدافع الخلقي

مهما تعدد تفسير المفهوم الخلقي اللغوي ودورانه بين جملة من الألفاظ مثل السجيّة أو الطبع أو العادة أو الدين أو المروءة أو تفسير المفهوم الخلقي الاصطلاحي ودورانه بين قول القائل بأنه : ملكة من ملكات النفس تبعث على صدور الأفعال عن الإنسان من دون إمعان فكر أو إعمال رويّة وقول القائل بأنه صورة الإرادة أو غير ذلك . فإنه يمكننا أن نوجز المفهوم الخلقي بما يتفق مع ذينك المفهومين وبما يشمل شقّيه المحمود منه والمذموم بقولنا : بأن الأخلاق عبارة عن مجموع المفاهيم ونسق الطبائع المبدئية ( الإيديولوجيات ) التي تفرزها الإنبعاثات الإرادية بشقوقها العقلية والنفسية والروحية فإن كانت تستمد وجودها من أصول كماليّة وأسس مثالية سميت الأخلاق الصادرة عنها بالأخلاق الحميدة الحسنة الجميلة . وأما إذا كانت تستند في برمجتها إلى أصول مناهضة للفضيلة وتستقي وجودها من مبادئ الرذيلة فإنه تسمى الأخلاق الصادرة عنها بالأخلاق الذميمة أو البذيئة أو القبيحة . فالأخلاق في صورتها الأخيرة يمكن أن يتصوّر الإنسان معها أشبه شيء بأتون تتقاذف حمم النيران في أحشائه تحاول أن تنفذ إلى خارجه لتحرق كل شيء وذلك لأن الإنسان عندما تستولي عليه تلك الحالة نجد أنه لا رادع يحجمه ولا وازع