يحجبه عن ارتكاب أيّ رذيلة ومنكر ومحرم ولا يتورع عن البهتان والفرية والزور والكذب ولا حاجز له يحول بينه وبين كافة أنماط التسيّب السلوكي والانحراف الخلقي .
وموضع استشهادنا من هذا الكلام هو صاحب الشق الثاني المومأ إليه حيث نجد انه من الطبيعي للغاية على أقل التقديرات والاحتمالات أن يدعي زورا وبهتانا انه بلغ مرتبة خاصة من المراتب المقدّسة المعروفة التي لا يحق لأحد ادعاءها غير من ثبت النص باختصاصه بها .
الدافع الاقتصادي ( المادي )
روى الشيخ الصدوق ( رض ) في عقاب الأعمال بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث له أنه قال :
كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها فطلبها من حرام فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان فقال له : يا هذا انك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها أفلا أدلك على شيء يكثير به مالك ودنياك ويكثر به تبعك ؟ قال : بلى ، قال : تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ففعل فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا ثم إنه فكر فقال : بئس ما صنعت ، ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه وما أرى لي توبة إلا أن آتى من دعوته إليه فأرده عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول : ان الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت هو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه وقال : لا أحلها حتى يتوب اللّه عزّ وجل عليّ فأوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء : قل لفلان : وعزّتي لو دعوتني حتى ينقطع أوصالك ما استجبت لك حتى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه 145 .
فنجد في هذا النص الروائي كيف أن الحاجة المادية قد ألحت على ذلك الفرد وألجأته إلى ارتكاب تلك الجريمة بحق الإنسانية وتنكر لنفسه وذاته ومسخ من وجوده وكيانه كل شعور ينبض بالخير والمحبة للآخرين في سبيل إشباع نهم نزواته المتعطّشة للإنغماس في الملاذ المادية على حساب التضحية بعقائد الآخرين والعبث بإرادتهم وتسييرها إلى ما فيه تحقيق مصلحته الشخصيّة .