ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء وقال : لا يصيب قرية عذاب وفيها سبعة مؤمنين .
و ( منها ) ان المراد بهم علماء الأمّة كما ورد في بعض التعبيرات في وصفهم ب « علمائنا الأبدال » ويؤيّده الحديث المروي في شأنهم : « إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلّا عالم مثله » .
و ( منها ) ان المراد هو خصوص طائفة خاصة وأفراد معدودة لا تتجاوز إلى غيرهم ويدل عليه ما رواه الكشي في رجاله عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمّار وحذيفة وكان علي عليه السلام يقول : وانا امامهم وهم الّذين صلّوا على فاطمة عليها السلام .
و ( منها ) ان المراد بهم هو خصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، ويدل عليه ما رواه العلامة المجلسي في محكى سفينة البحار والذي تقدمت الإشارة إليه ، ويؤيده أدلة انحصار الأئمة في الإثنى عشر بعد عصر الصادع بالرسالة عليه أفضل الصلاة والسلام وما ورد من الوصية لكل واحد من المتقدم منهم للمتأخّر وكذا أدلة عدم جواز خلوّ الأرض من حجّة وان الأرض لو خليت منه لساخت بأهلها فما يتوفى منهم واحد إلا ويخلفه واحد آخر منهم عليهم السلام على ما هو مشهور من أمرهم وقرينة أخرى تتبادر من حديث الإمام الرضا عليه السلام في قوله : « صدقوا الأبدال الأوصياء . . . » حيث فيه إشعار بتخصيصهم بمن يوصى إليه لتحمل أعباء مهام خاصة وهو أيضا مما ينطبق على هؤلاء الأئمة تمام الانطباق فتدبّر .
وأمّا ما ذكره الخليل من عددهم وموافقته فيه لما اشتهر بين العامة فيمكن أن يكون ذلك منه مجاراة للجمهور منهم خصوصا إذا علمنا أنه عاش في ظروف قاسية ومحن مؤلمة وتقيّة شديدة فرضت عليه أن يبالغ في التكتّم على معتقده إلا لمن أمن منه عدم الإفشاء بسره .
يضاف إلى ذلك ان الشيخ عباس القمي روى رواية في مادة « إلياس » في سفينة البحار عن الثعلبي انه روى عن رجل من أهل عسقلان انه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى إلياس النبي فكان فيما سأله : كم الأبدال ؟ فقال : ستّون رجلا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٤٤