تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في شأن أولئك الأبدال ، بل تغافل متعمد وتعام عن كونه موجودا مشهورا عندهم كما يتبادر للوهلة الأولى للناظر إلى المروي فيهم من طرقهم وذلك في قوله : وشيء آخر تولّد من فكرة المهدي المنتظر ؛ ذلك أن الصوفية اتصلت بالتشيّع اتصالا وثيقا ، وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي ، وصاغتها صياغة جديدة وسمّته « قطبا » وكونت مملكة من الأرواح على نمط مملكة الأشباح ، وعلى رأس هذه المملكة الروحية القطب ، وهو نظير الإمام أو المهدي في التشيع ، والقطب هو الذي يدبّر الأمر في كل عصر وهو عماد السماء ، ولولاه لوقعت على الأرض » ، ويلي القطب النقباء ، قال ابن عربي في الفتوحات المكية : « وهم اثنا عشر نقيبا في كل زمان ، ولا يزيدون ولا ينقصون ، على عدد بروج الفلك الإثنى عشر ، كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع اللّه تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات . . . واعلم أن اللّه تعالى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة ، ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ، ومعرفة مكرها وخداعها ، وإبليس مكشوف عندهم ، يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه ، وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقي مثل العلماء بالآثار والقيافة الخ » . وقال ابن تيمية في بعض فتاويه : « وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة ، مثل الغوث الذي بمكة ، والأوتاد الأربعة ، والأقطاب السبعة والأبدال الأربعين ، والنجباء الثلاثمائة ، فهي ليست موجودة في كتاب اللّه ولا هي مأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل ، إلا لفظ الأبدال ، فقد روى فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن عليّ كرّم اللّه وجهه مرفوعا إلى النبي ( ص ) أنه قال : إن فيهم ( يعني أهل الشام ) الأبدال أربعين رجلا كلما مات رجل أبدل اللّه تعالى مكانه رجلا ، ولا توجد أيضا في كلام السلف » . وهكذا كوّن الصوفية مملكة باطنية وراء المملكة الظاهرية ، إتّخذوا فيها فكرة المهدي ، وغيروا ألفاظها ، وكمّلوا نظامها ، وكلها سبح في الخيال وجري وراء أوهام كلها شعر ، ولكنه ليس شعرا لذيذا ، بل هو شعر أفسد على الناس عقائدهم وأعمالهم ، وأبعدهم عن المنطق في التصرّف في شؤون الحياة ، وقعد بهم عن المطالبة بإصلاح الحكم وتحقيق العدل ، فكانوا يهيمون في أودية الخيال ، والحكام