على أهل الشام بضرب من الأولوية والأهمية الخاصة لهم على من سواهم ولو دقّقنا النظر لألفينا أصابع الاتهام تتوجه في وضع هذا الحديث إلى أجهزة الإعلام الأموية حيث المحاولات المتعددة التي ألقت بكل ثقلها على مسألة تشويه سمعة أمير المؤمنين عليه السلام وبشتى الوسائل والطرق ولو عن طريق التقوّل والافتراء والكذب عليه .
فإذا كان في أهل الشام من الأبدال أربعون شخصا كما سنأتي في ذكره فلماذا قاتلهم تلك المقاتلة وحاربهم تلك الحروب الطاحنة ألا يخشى أن يقتل واحدا منهم في هذه المعارك فيبوء بإثم قتله أو قاتله ، يضاف إلى ذلك أنه اعتراف صريح بوجود من هو أفضل منه رتبة وبعدد كبير مثل ذلك العدد فلا ميزة له يختص بها ويمتاز من الاتصاف بها على من سواه .
( السابع ) انه بغضّ النظر عن كل ما أوردناه عليه من وجوه الطعن وعلى فرض نسبته إلى الشيخ الكفعمي نجد انه لم ينسبه إلى جهة معلومة وأنه قد أورده مصدرا بلفظ قيل وذلك يدل لما هو المتعارف والمعهود من استعمال ذلك اللفظ على الإستضعاف وعدم بلوغه مرتبة صلاحية التعويل عليه .
( الثامن ) اشتهار تلك الحكاية عن وجوه من علماء أهل السنة سوى المحكى عن شذاذ منهم وهذا يدل على أنهم الأصل في هذه المقولة والعمدة في نقل تلك الحكاية ، وهذا ما نلاحظه من تصفّح كلمات مشاهيرهم بالنحو التالي :
قال الفيروزآبادي في القاموس : الأبدال قوم يقيم اللّه بهم الأرض وهم سبعون ، أربعون في الشام وثلاثون بغيرها لا يموت أحدهم إلا قام مقامه آخر من سائر الناس .
وقال ابن منظور في لسان العرب : الأبدال قوم من الصالحين بهم يقيم اللّه الأرض أربعون في الشام وثلاثون في سائر البلاد لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخر فلذلك سمّوا أبدالا وواحد الأبدال العبّاد بدل وبدل ، وقال ابن دريد : الواحد بديل . وروى ابن شميل بسنده حديثا عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق قال ابن شميل : الأبدال خيار بدل من خيار ، والعصائب عصبة وعصائب يجتمعون فيكون بينهم حرب . قال ابن السكيت :
سمي المبرّزون في الصلاح أبدالا لأنهم أبدلوا من السلف الصالح ، قال : والأبدال
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢٣٩