تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقد روى الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبيه قال : قلت للصادق عليه السلام : سمعت من أبيك أنه قال : يكون من بعد القائم اثنى عشر مهديا ؟ فقال : قد قال : اثنى عشر مهديا ولم يقل اثنى عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى ولايتنا ومعرفة فضلنا . أقول : فهذا الحديث يناسب الوجوه المذكورة ؛ ويوافق ما يأتي أيضا على وجه ، على أنه يحتمل الحمل على التقية على تقدير أن يراد منه نفي الرجعة ، كما حمله بعض المحقّقين . ( وثالثها ) أن يكون ذلك محمولا على الرجعة ، فقد عرفت جملة من الأحاديث الواردة في الأخبار برجعتهم عليهم السلام على وجه الخصوص ، وعرفت جملة من الأحاديث الواردة في صحة الرجعة على وجه العموم في كل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، وكل واحد من القسمين قد تجاوز حد التواتر المعنوي بمراتب ، كما رأيت في الأبواب السابقة ، وعلى هذا فالأئمة من بعده هم الأئمة من قبله قد رجعوا بعد موتهم ، فلا ينافي ما ثبت من أن الأئمة اثنى عشر ؛ لأن العدد لا يزيد بالرجعة ، وهذا الوجه يحصل به الجمع بين رواية اثنى عشر ورواية أحد عشر ، فإن الأولى محمول على دخول المهدي أو النبي عليهما السلام والثانية لم يلاحظ فيها دخول أحد منهما لحكمة أخرى ، ومثل هذا في المحاورات كثير ، والتخصيص بالذكر لا يدل على التخصيص بالحكم ، وليس بصريح في الحصر وما تضمنه الحديث المروي في كتاب الغيبة أو على تقدير تسليمه في خصوص الاثني عشر بعد المهدي عليه السلام لا ينافي هذا الوجه ، لاحتمال أن يكون لفظ ابنه تصحيفا وأصله أبيه بالياء آخر الحرف ، ويراد به الحسين عليه السلام لما روى سابقا في أحاديث كثيرة من رجعة الحسين عليه السلام عند وفاة المهدي عليه السلام ليغسله ، ولا ينافي ذلك الأسماء الثلاثة لاحتمال تعدّد الأسماء والألقاب لك واحد منهم عليهم السلام ، وإن ظهر بعضها ولم يظهر الباقي ولاحتمال تجدد وضع الأسماء في ذلك الزمان له عليه السلام ، لأجل اقتضاء الحكمة الإلهية ، وقوله عليه السلام في حديث أبي حمزة ، اثنى عشر مهديا من ولد الحسين لا يبعد تقدير