شيء له يتم به الكلام بأن يقال أكثرهم من ولد الحسين ولا يخفى انه قد يبني المتكلم كلامه على الأكثر الأغلب عند ظهور الأمر ، أو إرادة الإجمال ، ومما يقرّب ذلك ويزيل استبعاد ما ورد في أحاديث النص على الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام انهم من ولد علي وفاطمة ، والحديث موجود في أصول الكليني ، ولا بدّ من حمله على ما قلناه لخروج أمير المؤمنين عليه السلام عن هذا الحكم ، ودخوله في الإثنى عشر عليهم السلام والضماير في الدعائين يحتمل عودها إلى الرسول وإلى الحسين عليهما السلام ، ويحتمل الوجه على الرجعة كما مرّ ، لكن في الدعاء الثاني لا في الأول بوجود لفظ ولده فيه ، وحديث كعب ووهب يحتملان بعض ما مر ، وهما إلى الرجعة أقرب على أن قولهما ليس بحجة ، لكن الظاهر أنهما راويان لهذا المعنى عن بعض أهل العصمة عليهم السلام 136 .
الأقطاب والأوتاد والأبدال ورجال الغيب
حكى الشيخ عباس القمي في سفينة البحار عن الشيخ الكفعمي انه أورد في حاشيته عن كتابه المعروف بالمصباح ما لفظه :
« قيل : ان الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين نجيبا وثلاثمائة وستين صالحا فالقطب هو المهدي صلوات اللّه عليه ولا تكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة والمهدي عليه السلام كالعمود وتلك الأربعة أطناب ، وقد تكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصالحون أكثر من ثلاثمائة وستين ، والظاهر أن الخضر والياس عليهما السلام من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب ، وأما صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ولا تصدر منهم هفوات البشر ولا يشترط فيهم العصمة وشرط ذلك في القطب .
وأما الأبدال فدون هؤلاء في المرتبة وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر ولا يتعمدون ذنبا .
وأما النجباء فهم دون الأبدال .
وأما الصالحون فهم المتّقون الموصوفون بالعدالة وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
.