تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولا يبعد كون أهل الرجعة غير مكلفين ، ويكون إغلاق باب التوبة لانقطاع التكليف وموت المكلفين ، فلا ينفع نفسا إيمانها لانتقال النفوس من الدنيا التي هي دار التكليف إلى البرزخ أو القيامة ، ويكون المشار إليه بأولئك هم الذين لم يؤمنوا أو لم يكسبوا في إيمانهم خيرا ، وذلك غير بعيد لقرب المشار إليهم في الذكر ، ويكون قيام القيامة عليهم إشارة إلى انها عليهم لا لهم ، بخلاف غيرهم فإنها لهم أو عليهم أو لهم ونحوه :
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
والحاصل انه لا يلزم حمله على بقاء المحجوج بعد فناء الحجة . وثانيها : أن يكون إشارة إلى قوم لا يموتون عند موت صاحب الزمان ، بل يصيرون في حكم الأموات وبمنزلة المعدومين لارتفاع التكليف عنهم لفقدهم العقل أو غير ذلك ، كاقتضاء الحكمة الإلهية انقضاء مدة التكليف وقيام الساعة ولعل هؤلاء الجماعة المشار إليهم بقوله تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ »
وحينئذ تخصيص الأحاديث المعارضة المشار إليها بزمان التكليف أو يحمل الحجة فيها على ما هو أعم من الإمام والعقل ، مما رواه الكليني وغيره عنهم عليهم السلام انّ للّه على الناس حجّتين ظاهرة وباطنة ، والظاهرة الأنبياء والأئمة ، والباطنة العقل . وثالثها : أن يكون المراد بالأربعين يوما مدة الرجعة ويكون ذلك إشارة إلى قلتها ، فإنه يعبر بالسبعين عن الكثرة ، وبما دونها عن القلة ، أو إشارة إلى ما مرّ في هذه الأحاديث من قوله في هذا المقام
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
ويكون وفاة جميع المكلّفين قبل المهدي عليه السلام ، ويكون أهل الرجعة غير مكلّفين ، ويأتي إن شاء اللّه تمام الكلام . ورابعها : أن يكون القيامة التي أخبر بوقوعها بعد الأربعين يوما هي قيام الأموات وحياتهم بعد الموت ، ويكون المراد الرجعة التي هي القيامة الصغرى ، ثم القيامة الكبرى ، ولا ريب في جواز استعمال القيامة فيما يشمل القيامة الصغرى والكبرى بل قد تقدم إطلاق الآخرة في القرآن على الرجعة ، وورد الحديث بذلك . وخامسها : أن يكون المراد ليس بعد دولة المهدي عليه السلام دولة مبتدءة فلا ينافي الرجعة لأنها دولة ثانية ، والأربعون يوما يحتمل كونها فاصلة بين الدولتين .