تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وسادسها : أن يكون المراد بموت المهدي عليه السلام الذي لا يتأخر القيامة عنه إلا أربعين يوما الموت الثاني بعد رجعته عليه السلام ، وذكر انه نقلها من كتب المتقدمين ، واللّه أعلم ، وأما أحاديث الإثنى عشر فلا يخفى انها غير موجبة للقطع أو اليقين لندورها وقلتها وكثرة معارضتها كما أشرنا إلى بعضه ، وقد تواترت الأحاديث بأن الأئمة اثنى عشر ، وانّ دولتهم ممتدّة إلى يوم القيامة ، وانّ الثاني عشر خاتم الأوصياء والأئمة والخلف ؛ وان الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة ، ونحو ذلك من العبارات ، فلو كان يجب علينا الإقرار بإمامة اثنى عشر بعدهم لوصل إلينا نصوص متواترة تقاوم تلك النصوص ، لينظر في الجمع بينهما . وقد نقل عن السيّد المرتضى انه جوز ذلك على وجه الإمكان والاحتمال ، وقال : لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدي عليه السلام ، بل يجوز أن يبقى بعده أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ؛ ولا يخرجنا ذلك عن التسمية بالإثنى عشرية ؛ لأنا كلفنا أن نعلم إمامتهم وقد بيّنا ذلك بيانا شافيا ، فانفردنا بذلك عن غيرنا « إنتهى » . ويؤيّده عدم الدليل العقلي القطعي على النفي ، وقبول الأدلة النقلية للتقييد والتخصيص ونحوهما لو حصل ما يقاومهما ، ولا يخفى ان الحديث المنقول أولا من كتاب الغيبة من طرق العامة ، فلا حجّة فيه في هذا المعنى ، وإنما هو حجة في النص على الإثنى عشر ؛ لموافقته لروايات الخاصة ، وقد ذكر الشيخ بعده وبعد عدة أحاديث انه من روايات العامة ، والباقي ليس بصريح ، وقد تقدم في الحديث السادس والتسعين من الباب السابق ما هو صريح في أن المهدي عليه السلام له عقب ، وهيهنا احتمالات : ( أولها ) أن يكون البعدية غير زمانية بل هي مثل قوله تعالى :
« فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ »
فيجوز كون المذكورين في زمن المهدي عليه السلام ، ويكونوا نوّابا له ، كل واحد نايب في جهة ، أو في مدّة . ( وثانيها ) ان قوله : من بعده ، لا بدّ فيه من تقدير مضاف ، فيمكن من بعد ولادته أو من بعد غيبته ويكون إشارة إلى السفر أو الوكالة له على الإنس والجن أو إلى أعيان علماء شيعته في مدة غيبته ؛ ويمكن أن يقدر من بعد خروجه ؛ فيكونون نوابا له كما مرّ .