تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الإماميّة بأن قال : إنّ دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدلّ ذلك على انّ اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الّذي قال اللّه تعالى فيه سبحانه :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
، وقد تظاهرت الأخبار عن الأئمّة الأطهار من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله في أن اللّه سيعيد عند قيام المهدي قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهّجوا بظهور دولته ويعيد قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب والقتل على أيدي شيعته أو الذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته ولا يمتري عاقل على انّ هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل أتى نفسه ، وقد فعل اللّه ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدّة مواضع مثل قصّة غور وغير ذلك على ما فسّرناه في موضعه ، وصحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله : سيكون في امّتي كلّ ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، الخبر على انّ جماعة من العلماء تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص لما ظنّوا انّ الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك لأنّه ليس فيها ما يلجي إلى فعل الواجب والامتناع من القبح والمكلّف يصحّ معها كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ، وما أشبه ذلك ، ولأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة . وقال - ره - في سورة النور عند قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
، الآية ، إلى قوله : فعلى هذا يكون المراد من قوله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات النبي والأئمّة صلوات الرحمن عليهم وتضمّنت الآية الإشارة لهم بالاستخلاف والتمكّن في البلاد ارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي ويكون المراد بقوله كما استخلف الّذين من قبلهم هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وداود وسليمان ، ويدلّ على ذلك قوله انّي جاعل في الأرض خليفة ويا داود إنّا جعلناك في الأرض خليفة وقوله : فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ، وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجّة لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وأيضا فإنّ التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتّفق فيما مضى فهو منتظر لأمر اللّه تعالى لا