من سأله عن الرجعة وعمّن يرجع فيها كما حكى عنه الشيخ الحرّ فقال : والّذي يرجع فيها محمّد وأهل بيته والّذين محّضوا الإيمان والكفر دون من سلف من الأمم الخالية والقرون البالية ، إنتهى كلامه .
وقال السيّد المرتضى علم الهدى في جواب المسائل الّتي وردت من الواء فيما حكى عنه في البحار والأربعين حين سئلوه عن حقيقة الرجعة لأنّ شذاذ الأمّة يدّعون إلى انّ الرجعة رجوع دولتهم في أيّام القائم من دون رجوع أجسامهم فقال - ره - : إعلم انّ الّذي تذهب إليه الشيعة الإماميّة انّ اللّه يعيد أقواما عند ظهور إمام الزمان المهدي عليه السلام ممّن كان قد تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من الذل والخزي بما يشاهدون من ظهور الحق وعلوّ كلمة أهله والدلالة على صحّة هذا المذهب انّ الذي ذهبوا إليه ممّا لا شبهة على عاقل في انّه مقدور للّه غير مستحيل في نفسه فإنّا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيله غير مقدورة وإذا ثبت جواز الرجعة ودخولها تحت القدرة فالطريق إلى إثباتها إجماع الإماميّة على وقوعها فإنهم لا يختلفون في ذلك بإجماع قد بيّنا في مواضع من كتبنا انّه حجّة لدخول قول الإمام المعصوم فيه وما يشتمل عليه قول المعصوم من الأقوال لا بدّ وأن يكون صوابا وقد بيّنا انّ الرجعة لا تنافي التكليف لأنّ الدواعي متردّدة معها حين لا يظنّ ظانّ انّ التكليف من يعاد باطل ، وذكرنا انّ التكليف كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة فكذلك مع الرجعة لأنّه ليس في جميع ذلك يلجأ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح .
فأمّا من تأوّل الرجعة في أصحابنا على انّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات فإنّ قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وانّها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة وهذا منهم غير صحيح لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق عليها التأويلات فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحّته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ، وإنّما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإماميّة على معناها بأنّ اللّه يحيي أمواتا عند قيام القائم من أوليائه وأعدائه على ما بينّا فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم المعنى غير محتمل ، إنتهى كلامه رفع اللّه مقامه .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٢١٩