عند جميع العلماء المعروفين والمصنّفين المشهورين بل يعلم العامة انّ ذلك من مذهب الشيعة فلا ترى أحد يعرف اسمه أو يعلم له تصنيف من الإماميّة يصرّح بإنكار الرجعة ولا تأويلها .
ومعلوم انّ الضروري والنظري يختلف عند الناظرين فقد يكون الحكم ضروريّا عند قوم نظريّا عند آخرين والّذي يعلم بالتتبّع انّ صحّة الرجعة أمر محقّق معلوم مفروغ عنه مقطوع به ضروريّ عند أكثر العلماء الإماميّة أو الجميع حتّى لقد صنّفت الإماميّة كتبا كثيرة في إثبات الرجعة كما صنّفوا في إثبات المتعة وإثبات الإمامة وغير ذلك ، إنتهى كلامه إلى غير ذلك ممّن نقل الإجماع والضرورة من مذهبنا الإماميّة على الرجعة في جميع الأعصار إلى عصرنا هذا .
نعم الرجعة عندنا إنّما تختصّ بمن محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا كما تدلّ عليه قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
، وقوله تعالى
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
.
وفي كتاب المختصر للشيخ حسن بن سليمان الثقة ما رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا الخطّاب يحدّثان جميعا قبل أن يحدث أبو الخطّاب انّهما سمعا أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : أوّل من تنشقّ الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي وانّ الرجعة ليست بعامّة وهي خاصّة لا يرجع إلّا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا وفيه . وفي الكافي بإسناده إلى أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يسئل في القبر إلّا من محض الإيمان محضا ، قلت : ساير الناس ؟
فقال : يلهى عنه .
وقال المفيد - ره - : ممّا قدّمنا من كلامه في الجواب عن المسائل السرويّة والرجعة عندنا تختصّ بمن محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا دون من سوى هذين الفريقين فإذا أراد اللّه ذلك على ما ذكرناهم أو هم الشياطين أعداء اللّه إنّما ردّوا إلى الدنيا لطغيانهم على اللّه فيزدادوا عتوّا فينتقم اللّه منهم بإوليائه ويجعل لهم الكرّة عليهم فلا يبقى منهم إلّا وهو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب ونصفوا الأرض من الطغاة ويكون الدين كلّه للّه والرجعة إنّما هي لما حضى الإيمان من أهل