تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقال الشيخ المفيد - قدس سرّه - فيما حكى عنه في البحار في جواب المسائل السرويّة انّه سئل الشيخ - قدّس اللّه روحه - عمّا يروى عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في الرجعة وما معنى قوله عليه السلام : ليس منّا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا أهي حشر في الدنيا مخصوص بالمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبّارين قبل يوم القيامة فكتب الشيخ ( ره ) بعد الجواب عن المتعة : وأمّا قوله عليه السلام : من لم يقل برجعتنا فليس منّا ، فإنّما أراد بذلك ما نختصّه من القول به انّ اللّه تعالى يحشر قوما من أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله بعد موتهم قبل يوم القيامة وهذا مذهب يختصّ به آل محمد صلّى اللّه عليه وآله والقرآن شاهد به ، قال اللّه عزّ وجل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ، وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة : ويوم نحشر من كلّ امّة فوجا ممّن يكذّب بآياتنا فهم يوزعون ، فأخبر انّ الحشر حشران عامّ وخاصّ . وقال سبحانه مخبرا عمّن يحشر من الظالمين انّه يقول يوم الحشر الأكبر ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ، وللعامّة في هذا الآية تأويل مردود وهو أن قالوا انّ المعنى بقوله ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين انّه خلقهم أمواتا ثمّ أماتهم بعد الحياة ، وهذا باطل لا يستمرّ على لسان العرب ، لأنّ الفعل لا يدخل إلّا على من كان بغير الصفة الّتي انطوى اللّفظ على معناها خلقه اللّه أمواتا لا يقال أماته ، وإنّما يقال : ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا اللّه ميّتا إلّا أن يكون قد كان بعد إحيائه ميّتا ، وهذا بين تأمّله . وقد زعم بعضهم انّ المراد بقوله ربّنا أمتّنا اثنتين الموتة الّتي تكون بعد حياتهم في القبور للمسائلة فتكون الأولى قبل الإقبار والثانية بعده ، وهذا أيضا باطل من وجه آخر ، وهو انّ الحياة للمسائلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدلّ على انّ لم يرد حياة المسائلة لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك ، إنتهى كلامه - قدّه - . وقال - ره - في الإرشاد عند ذكره علامات ظهور القائم وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون . وسيأتي بعض كلام له - قدّه - في جوابه عن مسائل الكعبريّات ، وفي جواب
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 218 | ميرزا محسن آل عصفور