اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ان اللّه عزّ وجل بعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، رواه أبو داود . مشكاة : قوله فيما أعلم ، أي في جملة ما أعلم يجوز بضم الميم ، حكاية عن قول أبي هريرة ، وبفتحها ماضيا عن الأعلام حكاية عن فعله . وقوله : من يجدد لها ، قال صاحب جامع الأصول : قد تكلم العلماء في التأويل وكل واحد أشار إلى المقام الذي هو مذهبه ، وحمل الحديث عليه والأولى الحمل على العموم ، فإنّ لفظة من تقع على الواحد والجمع ولا يختص أيضا بالفقهاء ، فإن انتفاع الأمر بهم وإن كان كثيرا فإنّ انتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعّاظ والزهّاد أيضا كثير ، إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة الأمراء ، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع ، والوعاظ والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا ، لكن ينبغي أن يكون مشار إليه في كل فن من هذه الفنون ، ففي رأس الأولى من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز ومن الفقهاء محمد بن علي الباقر عليه السلام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد اللّه عمرو الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم من طبقاتهم ، ومن القراء عبد اللّه بن كثير ، ومن المحدثين ابن شهاب الزهري وغيرهم من التابعين وتابع التابعين .
وفي رأس الثانية من أولي الأمر المأمون ، ومن الفقهاء الشافعي ، وأحمد بن حنبل لم يكن مشهور حينئذ ، واللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة وأشهب من أصحاب مالك ، ومن الإمامية عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، ومن القراء يعقوب الحضرمي ، ومن المحدثين يحيى بن معاذ ، ومن الزهّاد معروف الكرخي .
وفي الثالثة من أولي الأمر المقتدر باللّه ، ومن الفقهاء أبي العباس بن شريح الشافعي وأبو جعفر الطحاوي الحنفي وابن جلال الحنبلي وأبو جعفر الرازي الإمامي ، ومن المتكلّمين أبو الحسن الأشعري ، ومن القراء أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ، ومن المحدثين أبو عبد الرحمن النسائي .
وفي الرابعة من أولي الأمر القادر باللّه ، ومن الفقهاء أبو حامد الأسفرايني الشافعي وأبو بكر الخوارزمي الحنفي وأبو محمد عبد الوهّاب المالكي وأبو عبد اللّه الحسين الحنبلي والمرتضى الطرطوسي أخ الوضاح الشاعر ، ومن المتكلمين القاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك ، ومن المحدثين الحكم ابن النسفي ، ومن
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٩٢