تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الإمام عليه السلام دون أن يقعوا تحت طائلة المطاردة والتنكيل . ولعل من أهم الدوافع التي دفعت السفراء إلى هذا الأسلوب من العمل هي الأسباب التالية : - 1 - خوف السلطة من العلويين ، ومحاولة مطاردة واضطهاد عدد كبير من قادتهم وكبرائهم ، ويكفينا ذلك العدد الضخم من العلويين الذين استئصلوا على يد السلطات ، وقد ضبط لنا أسماءهم أبو الفرج في المقاتل 110 . ويقول الطوسي في غيبته : « إنّ سيف المعتضد كان يقطر دما » 111 ، وكانت تلك الفترة « مليئة بالظلم والجور وسفك الدماء » 112 . 2 - الجوّ القلق والمضطرب الذي عاشته قواعد الإمام الشعبية ، والسفراء الأربعة بنحو خاص ، إلى درجة أن عثمان بن سعيد السفير الأول للإمام عليه السلام كان ينقل المال في جراب من الدهن ، لشعوره بضغط السلطات ومطاردتهم له ، ولما ينتظره من العقاب الصارم لو عرفت به الدولة أو حصلت تجاهه على مستمسك خطير . 3 - المطاردة الجادة والدؤبة للإمام المهدي عليه السلام ومحاولة إلقاء القبض عليه ، وحملات التفتيش المنظمة لداره ، فإذا كانت الدولة تقف من الإمام عليه السلام هذا الموقف فكيف يتصور موقفها تجاه قواعده ومواليه ؟ ! . وكان السفراء أيضا هم حلقة الوصل في قبض وتوزيع الأموال التي كان الموالون يحملونها إلى الإمام عليه السلام من أطراف البلاد الإسلامية وكانت الوفود تفد للسفير تحمل معها الأموال والأسئلة ، تسلم السفير الأموال وتستقي منه أجوبة المسائل وحل المشكلات . وظاهر بعض الروايات ، أن الأموال كانت تحمل في السنوات الأولى من الغيبة الصغرى إلى سامراء حيث يكون من يقبضها هناك ويسلمها للإمام المهدي عليه السلام وذلك بدلالة السفير نفسه ، كما فعل أبو جعفر العمري مع الدينور 113 ثم انقطع ذلك ، واستمرّ السفير على قبض المال بنفسه مع إعطاء الوصل به 114 . وقبض الأموال وتوزيعها كان يقع سرا بعيدا عن أعين الدولة ورقابتها ولا يصرح به إلا نادرا ، وكان التوزيع - في الأعم الأغلب - يأخذ الأسلوب التجاري أي يعطي للفرد بصفته دائنا مثلا ، دون أن يثير هذا السلوك شك السلطات .