السفر وشدائده ، لنيل ما في زيارة كل منها من الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، وهم قد فاقوا جميع أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وخواصهم مرتبة وفضلا ، وفازوا بالنيابة عن الإمام عليه السلام وسفارته ، والوساطة بينه وبين الرعية ، خلال سبعين سنة ، وقد جرى على أيديهم كرامات كثيرة ، وخوارق لا تحصى . . . ، وغير خفي أنّهم في مماتهم أيضا وسائط ، فمن اللازم أن يبلغ الإمام عليه السلام ما تكتب في الحاجات والشدائد من الرقاع عن طريقهم وبوسيلتهم ، كما عرف في محلّه ، والخلاصة انّ عظيم فضلهم ومنزلتهم ، ممّا لا يحدّه البيان ، وحسبنا ما ذكرناه ترغيبا إلى زيارتهم ، وأمّا صفة زيارتهم ، فهي كما ذكرها الطوسي رحمه اللّه في التهذيب ، والسيّد ابن طاووس رحمه اللّه في مصباح الزائر ، مسندا إلى أبي القاسم حسين بن روح رحمه اللّه حيث قال في صفة زيارتهم ، يسلّم على رسول اللّه ، وعلى أمير المؤمنين بعده ، وعلى خديجة الكبرى ، وعلى فاطمة الزهراء ، وعلى الحسن والحسين ، وعلى الأئمة عليهم السلام إلى صاحب الزمان ( صلوات اللّه عليه ) ثم تقول : ( السلام عليك - يا فلان بن فلان - ) . وتذكر اسم صاحب القبر واسم أبيه :
( أشهد أنّك باب المولى ، أدّيت عنه ، وأدّيت إليه ، ما خالفته ، ولا خالفت عليه ، قمت خاصّا ، وانصرفت سابقا ، جئتك عارفا بالحقّ الّذي أنت عليه ، وأنّك ما خنت في التأدية والسّفارة ، السلام عليك من باب ما أوسعك ، ومن سفير ما أمنك ، ومن ثقة ما أمكنك ، أشهد أنّ اللّه اختصّك بنوره حتّى عاينت الشخص ، فأدّيت عنه وأدّيت إليه ) . ثمّ ترجع فتبتدىء بالسلام على رسول اللّه ، إلى صاحب الزمان عليهم السلام ثمّ تقول : ( جئتك مخلصا بتوحيد اللّه ، وموالاة أوليائه ، والبراءة من أعدائهم ومن الذين خالفوك ، يا حجّة المولى ، وبك إليهم [ اللّهمّ ] توجّهي ، وبهم [ إليك ] إلى اللّه توسّلي ) . ثمّ تدعو ، وتسأل اللّه ما تحب ، تجب إن شاء اللّه تعالى 109 .
مهمة السفارة
وقد اضطلعوا بمهمة قيادة القواعد الشعبية الموالية للإمام عليه السلام من الناحية الفكرية والسلوكية ، والعمل على اقرارها وتطبيقها بحذافيرها ، والتوسّط بينه وبينها في إيصال البيانات وإخراج التوقيعات ، وحل مشاكلها وتذليل العقبات التي تصادفها . وقد اعتمدوا في تحركاتهم ونشاطاتهم السرية التامة دون أن يثيروا السلطات عليهم ، ومن أجل توفير أكبر الفرص وأوسع المجالات للعمل تحت قيادة