تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل واستعينوا باللّه واصبروا ان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ولا يطولنّ عليكم الأمر فتقسو قلوبكم » 96 . وأمّا ما دلّ على ذم المستعجلين بالتمكين والدعوة لبسط نفوذه قبل ظهوره فروايات منها ما رواه النعماني في غيبته بسنده عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ليس منّا أهل البيت أحد يدفع ضيما ولا يدعو إلى حق إلّا صرعته البليّة حتى تقوم عصابة شهدت بدرا لا يوارى قتيلها ولا يداوى جريحها ، قلت : من عني أبو جعفر عليه السلام ؟ قال : الملائكةة . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إذا هلك الخاطب وزاغ صاحب العصر وبقيت قلوب تنقلب من مخصب ومجدب هلك المتمنون واضمحل المضمحلّون وبقي المؤمنون وقليل ما يكونون ثلاثمائة أو يزيدون وتجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ولم تقتل ولم تمت قال المحدث الخبير النعماني في ذيل هذا الحديث : قول أمير المؤمنين عليه السلام وراغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الرائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير اللّه الواقع ، ثم قال : وبقيت قلوب تنقلب مخصب ومجدب وهي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة والحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب ، ثم قال : هلك المتمنون ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر اللّه ولا يسلمون له ويستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا ويبقى اللّه من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون الذين ذكر انهم ثلاثمائة أو يزيدون ممّن يؤهله اللّه بقوّة إيمانه وصحّة يقينه لنصرة وليّه عليه السلام وجهاد عدوّه وهم كما جاءت الرواية عمّاله وحكامه في الأرض عند استقرار الدار ووضع الحرب أوزارها ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : تجاهد معهم عصبة جاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر لم تقتل ولم تمت . يريد ان اللّه عزّ وجل يؤيّد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلّص بملائكة بدر وهم أعدادهم ، جعلنا اللّه ممّن يؤهله لنصرة دينه مع وليّه عليه السلام وفعل بنا في ذلك ما هو أهله .