تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شكّ في أنّ في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء والأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرّين أنّهم لم يكونوا مقصّرين في ذلك بل نقول : لمّا اختفى الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحقّ في الجواب أنّ اللّطف إنّما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنّا نعلم أنّه تعالى إذا أظهر علامة مشيّته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسوّد وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرّين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم وما ذكره - رحمه اللّه - من أنّ التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة فمع تسليمه إنّما يتمّ إذا كان لطفا وارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا . وحاصل الكلام أنّ بعد ما ثبت من الحسن والقبح العقليّين وأنّ العقل يحكم بأنّ اللطف على اللّه تعالى واجب ، وأنّ وجود الإمام لطف باتّفاق جميع العقلاء على أنّ المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، وانّ وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لا بدّ أن يكون معصوما وأنّ العصمة لا تعلم إلّا من جهته تعالى وأنّ الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام يثبت وجوده . وأمّا غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنّه مستند إلى تقصيرهم وأمّا عن المقرّين فيمكن أن يكون بعضهم مقصّرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد الّتي تترتّب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الأمر وظهور الشبه ، وشدّة المشقّة فيكونوا أعظم ثوابا مع أنّ إيصال الإمام فوائده وهداياته لما يتوقّف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه كما سيأتي عنه عليه السلام أنّه في غيبته كالشمس تحت السحاب . على أنّ في غيبات الأنبياء دليلا بيّنا على أنّ في هذا النوع من وجود الحجّة مصلحة وإلّا لم يصدر منه تعالى .