مستمسكا يتذرع به ذووا الهمم الكاسدة والعزائم الخامدة للحيلولة دون نشأة أيّ بادرة تهدف إلى تطبيقها وإقرار أسسها وتثبيت جذورها وشكلوا انطلاقا من هذا الوهم سدا منيعا أمام تنامي مظاهر الحياة الفاضلة وسيطرة معالمها على شتّى نواحي الوجود الإنساني ، وهذا المصير إنما صار إليه جمع عن غفلة من حقيقة أمرهم أو عن تعامي وتجاهل متعمّد وإلّا فإنّ هذه المسألة في حدود إثباتاتها الشرعية ليست بالنحو الذي استطرقوه وبالمناهج التي ولوجوها بل ينبغي أولا وقبل كل شيء التفريق بين مسألة أنّ إقامة دولة العدل كضرورة تبتني عليها آمال البشرية جمعاء في ضمن الحدود والموازين التي قررتها الشريعة الإسلامية ولو في ضمن الدولة المغايرة في الحكم إسلاميّا بغضّ النظر عن أيّ أمر آخر وبين مسألة ضرورة التمهيد والتوطئة لتقبل أطروحة عصر الظهور وتنشئة الأجيال على الذوبان فيها بكلهم التي تتم تارة عبر تطبيق المسألة المتقدمة لا كمقدمة حتمية وأخرى عن طريق تنمية الوعي وتهذيب أصول الثقافة العامة وارهاف الحس الخلقي والروحي وبين مسألة السعي لتمكين الإمام المهدي عليه السلام بالثورة على العالم كله والسعي لإسقاط أنظمة الحكم فيها ومطالبته بالظهور والخروج على أثر ذلك .
فأمّا المسألة الأولى فأدلّتها منفصلة تماما عن مباحث المسألتين الأخريين وأبرز ما يقوّم جوهرها عبارة عن مجموعة أدلة مركبة من :
1 - أدلة ضرورة إقامة دولة العدل الإلهي .
2 - أدلة الجهاد .
3 - أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4 - أدلة لزوم القضاء والتصدّي لإشغاله لمن جمع الشرائط .
5 - أدلّة وجوب تطبيق الحدود وإقرار لوائح القصاص والعقوبات بأشكالها المختلفة .
فأمّا الواجب من أقسام الجهاد بالاتفاق فأربعة أقسام :
( أحدها ) الجهاد لحفظ بيضة الدين إذا أراد أعداء اللّه تعالى مسّها بسوء وهمّوا بأن يجعلوا كلمتهم أعلا من كلمة الإيمان باللّه وأن يكون الشرع باسمهم مناقضا لدين اللّه عزّ وجل .
( ثانيها ) الجهاد لدفع العدوّ عن التسلّط على دماء المسلمين بالسفك
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٥٢