صفحة من صفحات كتابك انّه ( أي محمّد الحسين ) لا يرضى عن الرجوع في تأريخ الشيعة إلى ما كتبه ابن خلدون ( البربري ) الذي يكتب وهو في إفريقيا وأقصى المغرب عن الشيعة في العراق وأقصى المشرق ، إنتهى .
فهل نقلت الأسطورة الخرافية إلّا عن ابن خلدون أو أمثاله ؟ وهل وجدتها في شيء من كتب الشيعة ؟ إذا فارشدنا إليه أرشدك اللّه ، هذا وقد قرأت في كتابنا ( أصل الشيعة وأصولها ) الذي نوهت أنت عنه في هذه الصفحة .
نعم لا شكّ انّك قرأت في صفحة 101 من الطبعة الثالثة المطبوعة عندكم في القاهرة ما نصّه : وقد أوضحنا غير مرّة أنّ من الأغلاط الشائعة عند القوم ( أي عند السنّة ) من سلفهم إلى خلفهم وإلى اليوم زعمهم أنّ الشيعة يعتقدون غيبة الإمام في السرداب ؛ مع أنّ السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلا ، وإنّما تزوره الشيعة وتؤدّي بعض المراسيم العبادية فيه لأنّه موضع تهجّد الإمام وآبائه العسكريّين ، ومحلّ قيامهم في الأسحار لعبادة الحقّ - إنتهى .
وأعجب من ذلك قضيّة الوقوف على باب السرداب والهتاف باسمه ودعوته للخروج ، فإنّ سامراء من مشاهير مدن العراق ، يقصدها كلّ يوم أو كلّ شهر ، أو كلّ عام ألوف من أهل الأقطار النائية من مختلف العناصر والمذاهب ، ومقام السرداب وبابه مفتوح لكلّ وارد انفتاح سائر المشاهد والمعابد ، فمن ذا الّذي رأى الشيعة يقفون على بابه ويهتفون باسمه للخروج ؟
نعم السرداب مزار عند الشيعة ويقفون على بابه أيّ وقت شاؤوا لا يختصّ بمغرب ولا غيره ، ويسمّيه العوام أو بعض الخواصّ ( الغيبة ) لأن الإمام غاب في تلك الدار ، وهي الّتي ولد ونشأ فيها ، ويقفون على الباب يستأذنون للدخول شأن الوقوف على الأماكن المقدّسة ، ويسألونه تعالى تعجيل الفرج برفع كابوس هذا الظلم عن العالم ، وإقامة موازين القسط والعدل بظهور إمام يملؤها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، ولا يختصّ السرداب بهذا الدعاء بل يدعون به في كلّ زمان وكلّ مكان وهذه إحدى الافتراءات التي كانت الدعايات السوداء تنشرها عن الشيعة ، وكنا نحسبها زالت أو تزول في هذا العصر الذي يسمّونه عصر النور - وهو أظلم العصور ظلما وظلاما - كنّا نحسبه عصر التمحيص وعصر الحقائق وإذا الناس تلك الناس والزمان ذلك الزمان وكل كتاب فجر الإسلام وكل كاتب أحمد أمين فلا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٥٠