تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
صفحة من صفحات كتابك انّه ( أي محمّد الحسين ) لا يرضى عن الرجوع في تأريخ الشيعة إلى ما كتبه ابن خلدون ( البربري ) الذي يكتب وهو في إفريقيا وأقصى المغرب عن الشيعة في العراق وأقصى المشرق ، إنتهى . فهل نقلت الأسطورة الخرافية إلّا عن ابن خلدون أو أمثاله ؟ وهل وجدتها في شيء من كتب الشيعة ؟ إذا فارشدنا إليه أرشدك اللّه ، هذا وقد قرأت في كتابنا ( أصل الشيعة وأصولها ) الذي نوهت أنت عنه في هذه الصفحة . نعم لا شكّ انّك قرأت في صفحة 101 من الطبعة الثالثة المطبوعة عندكم في القاهرة ما نصّه : وقد أوضحنا غير مرّة أنّ من الأغلاط الشائعة عند القوم ( أي عند السنّة ) من سلفهم إلى خلفهم وإلى اليوم زعمهم أنّ الشيعة يعتقدون غيبة الإمام في السرداب ؛ مع أنّ السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلا ، وإنّما تزوره الشيعة وتؤدّي بعض المراسيم العبادية فيه لأنّه موضع تهجّد الإمام وآبائه العسكريّين ، ومحلّ قيامهم في الأسحار لعبادة الحقّ - إنتهى . وأعجب من ذلك قضيّة الوقوف على باب السرداب والهتاف باسمه ودعوته للخروج ، فإنّ سامراء من مشاهير مدن العراق ، يقصدها كلّ يوم أو كلّ شهر ، أو كلّ عام ألوف من أهل الأقطار النائية من مختلف العناصر والمذاهب ، ومقام السرداب وبابه مفتوح لكلّ وارد انفتاح سائر المشاهد والمعابد ، فمن ذا الّذي رأى الشيعة يقفون على بابه ويهتفون باسمه للخروج ؟ نعم السرداب مزار عند الشيعة ويقفون على بابه أيّ وقت شاؤوا لا يختصّ بمغرب ولا غيره ، ويسمّيه العوام أو بعض الخواصّ ( الغيبة ) لأن الإمام غاب في تلك الدار ، وهي الّتي ولد ونشأ فيها ، ويقفون على الباب يستأذنون للدخول شأن الوقوف على الأماكن المقدّسة ، ويسألونه تعالى تعجيل الفرج برفع كابوس هذا الظلم عن العالم ، وإقامة موازين القسط والعدل بظهور إمام يملؤها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، ولا يختصّ السرداب بهذا الدعاء بل يدعون به في كلّ زمان وكلّ مكان وهذه إحدى الافتراءات التي كانت الدعايات السوداء تنشرها عن الشيعة ، وكنا نحسبها زالت أو تزول في هذا العصر الذي يسمّونه عصر النور - وهو أظلم العصور ظلما وظلاما - كنّا نحسبه عصر التمحيص وعصر الحقائق وإذا الناس تلك الناس والزمان ذلك الزمان وكل كتاب فجر الإسلام وكل كاتب أحمد أمين فلا