الحاجة والضرورة الملحة للاهتداء والاقتداء بالإمام ( ع ) ، فإنّ في كل مرتبة حجية منطقتين منطقة ضروريات ومنطقة نظريات متشابهات ، فمنطقة الضروريات تكون قاعدة استكشافية ، رقابية ، ومنطقة المتشابهات تكون تلك الحجة الأخرى في المنطقة الضرورية محكمة فيها ، بل بضميمة الضروري من نفس الحجة أيضاً .
إذن من بركات هذه المعادلة وهي لابدّية المحافظة على منظومة الحجج ووجوب تحكيم الحجة الأعلى على الأدون أنه لا بدَّ من إعمال المراقبة في طول الطريق وليس ابتداءً فقط ، فمن يأتي بمعجزة ليثبت الحجية له لا يعني ثبوتها مطلقاً ، بل لا بدَّ من كونه في طول الطريق لا يتجاوز الحجج الأعلى منه ، وهذا هو الحاصل مع الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فرغم ثبوت إمامتهم إلّا أن الفقهاء والشيعة لم يفارقوا المتابعة والمراقبة لهم .
من هنا يتضح عدم التصادم مع رواية الرسول الأعظم ( ص ) : « علي مع الحق والحق مع علي يدور الحق معه حيثما دار » « 1 » ، فإنّ المقصود بهذه الرواية أنه ( ع ) حق بالنسبة لما دونه في الحجج في دائرة المتشابهات وليس بالنسبة لما فوقه من الحجج ، فإنّ علياً ( ع ) هو يدور مدار حجية وأحقية بديهيات العقل وضروريات دين الله وسنن نبيه ( ص ) فهو تابع لهذه الحجج الأعلى ، لا أن بديهات العقل أو ضروريات الدين والسُنّة تدور مدار علي ، بل لا بدَّ لعلي أن يدور مدارها ، ويشير إلى ذلك ذيل الحديث النبوي « لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض » فجعل ( ص ) نفسه الشريفة مداراً ابتدأ منه الثقلان ومنتهى يصلان إليه .
هامش
( 1 ) في الأمالي للشيخ الصدوق : 150 : وقوله : « علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتّى يردا علي الحوض » .