تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
تلغي حجية كل منهما حجية الآخر حيث بينّا بحسب مفاد آية ( النفر ) « 1 » وآية ( الحكم ) « 2 » ، أن الفقهاء لهم دور في دولة الرسول وفي دولة أمير المؤمنين ، وهكذا حتّى في دولة الرجعة ودولة الظهور للإمام الحجة ( ع ) لأن هذه الآيات فرائض من الله لرسم جهاز العمل للمعصومين . وهذه المرتبة الرابعة للفقهاء عموماً أيضاً محدودة بضروريات دين الله وسنن النبي ( ص ) وسنن أحكام وتعاليم المعصومين ( عليهم السلام ) فضلًا عن ضروريات العقل ، فهذه المراتب والتراتبية والقواعد الاستكشافية لا بدَّ من معرفتها وإلّا وقعنا فيما وقعت فيه الفرق الضالة في الغيبة الصغرى أو الكبرى ، حيث جوزوا أن يكون للإمام صلاحيات أن يشرع ويفعل ما يشاء فاتبعوا أدعياء الإمامة ، كما أنا ذكرنا بأن الشبهة العقائدية لا يمكن أن تزاح ويتخلص منها إلّا بالمداقة في المراتب للحجج ، فلا يكفي معرفة أصل حجية الحجة ، وإنما لا بدَّ من معرفة حقيقة الحجة وذلك بمعرفة مرتبة حجية تلك الحجة وأنها حجة في أيّ دائرة دون غيرها ، ولا بدَّ من معرفة منطقتيها الثبوتية والإثباتية .

القواعد الرقابية وحفظ ثقافة أهل البيت ( عليهم السلام ) :

يذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة والشيخ الصدوق في كمال الدين والنعماني وغيرهم أن فقهاء الشيعة وعلمائهم وعامة
هامش
( 1 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) . ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ ( المائدة : 44 ) .