نعم ، بالنسبة للدوائر الأخرى التي هي دون تلك الحجج العليا فإنّ الحق يدور مع علي ( ع ) ، فهناك موازين ومقاييس لا يمكن تركها أو تجاوزها في تحديد الإمام ، فإنّ الاعتقاد بالإمام نشأ من تلك الموازين والمقاييس .
إذاً في ثبوت إمامة الإمام لا بدَّ من ملاحظة أمرين : أمر إثباتي ابتدائي كالمعجزة ونحوها ، وأمر إثباتي بقائي استمراري وهو عدم تجاوز الحجج الأعلى والبقاء في هيمنتها وظلها ، والأمر الأوّل لا بدَّ أن يكون واضحاً جلياً يفهمه عامة الناس كالصيحة بالنسبة لظهور الإمام المهدي ( ع ) ، ولا يحصل القطع بالإمامة إلّا بتحقق الأمرين معاً ، لذا نلاحظ الفقهاء والشيعة بشكل عام يطبقون على الإمام الموازين والثوابت من البداية إلى النهاية .
مما يدلل على أن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) يثبتون معرفة إمامهم دوماً عن بصيرة وعلم وبرهان ، ولا يكتفون بالإثبات الأوّلي دون الاستمراري ، فلا يمكن إلغاء الموازين العقلية لا في أوّل الطريق ولا في وسطه ولا في آخره ، فالإمام لا بدَّ أن يكون طهراً طاهراً مطهراً ليس فقط في أوّل الطريق بل على طوله ، وهذا من إعجاز الدين الإسلامي في تبيان مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وإلّا فلو ادعى مدّع الإمامة مع دليل إثبات ابتدائي كالمعجزة ولكن لم يتم دليل استمراري ، كأن خالف ضروريات العقل أو الدين أو سُنّة النبي ، فإنّ ذلك يكشف عن توهم المعتقد بإمامة ذلك المدعي .
وباختصار إن تحكيم الدلائل والبراهين حول أيّ شخصية كمقام سماوي أو منصب من مناصب الدين يجب أن يظل تحت مجهر الموازين ، وإن القرآن
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩٩