تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

الغلو والتقصير تعريف آخر :

فإنّا لا نقول بأن صلاحيات النبي تتجاوز ضروريات فرائض الله ، وهذا معنى عدم الغلو إذ الغلو وهذا معنى جديد نذكره للغلو إعطاء صلاحيات فوق دائرة حجية تلك الحجة ، فإنّ القائل بالغلو في النبي يعطي للنبي صلاحيات تغيير فرائض وضرورات دين الله ، أما عدم الغلو في النبي وعدم التقصير فيه هو أنه لا يتجاوز ضرورات وفرائض دين الله وأنه تحت هيمنة وطاعة الله تعالى في دائرة الضروريات ، أما النظرية من فرائض وأحكام دين الله فنتعلمها ونستبينها من النبي ( ص ) ، فمعنى عدم التقصير في حجية النبي أن له الصلاحية في دائرة النظريات والمتشابهات . وهذا رسم لحجية النبي ثبوتاً وإثباتاً ، فثبوتاً أنها بعد فرائض ودين الله وأنها محدودة ومهيمن عليها من قبل حجية الله وصلاحياته ، وإثباتاً أي أن حجية النبي ( ص ) محدودة بغير الضروريات الفطرية والأوّلية وبغير الضروريات الدينية التي اجتمعت عليها كل أديان السماء . وهذا نظير قول الفقهاء في أوّل رسائلهم العملية أنه لا تقليد في ضرورات الدين ، لأنه لا حجية للفقيه أصلًا في دائرة الضروريات . فإنّ صلاحيات الأنبياء إنما في غير دائرة الضروريات من فرائض الله تعالى بأن لا يتجاوزوا ولا يتعدوا على التوحيد والعدل وضرورات الفرائض من الصلاة والصوم . . . قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
« 1 » وقال تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ
هامش
( 1 ) المؤمنون : 32 .