وكذلك الفقهاء والنواب سواء بالنيابة الخاصة أم العامة ليس من صلاحياتهم التعدي على سنن ومناهج الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ حجية الفقهاء متفرعة عن حجية الأئمّة ، ولو جاز تعديهم لزاد الفرع على الأصل ، إذاً حجية الأئمّة ودائرة سنن وضرورات الأئمّة ( عليهم السلام ) قاعدة رقابية معرفية على حجية الفقهاء .
لذلك لم تفتأ شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) من إعمال القواعد الرقابية حتّى على النواب الأربعة في الغيبة الصغرى رغم ما نص عليهم من قبل الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) فإنّ القواعد الرقابية والفحص والتثبت وإعمال العقل لم تلغ حتّى في معرفة الله تعالى وحتّى في معرفة الرسل والأوصياء فكيف تلغى بحق النواب والسفراء والفقهاء ، وهذا لا ينافي احترامهم وتبجيلهم ، إذ هذه القواعد ضوابط معرفية في معرفة الرسل والأوصياء فكيف بمن دونهم ، وإنما ذلك لأن حجيتهم محدودة وواقعة تحت حجية الأئمّة ( عليهم السلام ) فإنّ خروجهم منها يكشف عن إلغاء حجيتهم .
وهذا من روائع الإسلام أنه لا يقصي المعرفة والعقل ، فالقرآن الكريم يعرفنا بأن معرفة الله تعالى لو تخطت العدل والاحسان والعياذ بالله لكانت معرفتنا بالله باطلة ، وهكذا في معرفتنا وتصديقنا بالرسول ( ص ) فإنّه لا يخرج عن التوحيد ، وإلّا لو خرج بطلت حجيته ولانكشف أنه مسيلمة الكذّاب وأنه ليس رسولًا لله حاشاه من ذلك ، ونحن إنما نذكر ذلك للتوضيح وإلّا فالنبي ( ص ) حجيته ثابتة ويقينية ومعاذ الله أن نشكّك في ذلك .
وهكذا الإمامة لو خرج مدع لها وبدّل سُنّة النبي ( ص ) لانكشف أنه ليس بالإمام المحق ، لذا لم يفتأ علماء الإمامية ومدرسة أهل البيت
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨٦