( عليهم السلام ) من تسجيل المؤآخذات على من بدّل سُنّة النبي ( ص ) ، لأن ذلك ليس بالأمر المنفلت وغير تابع لضوابط وقواعد وإنما أمر عظيم ومنضبط ، قال تعالى :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
« 1 » .
فإنّ تبديل سُنّة النبي يعني عدم التبعية للنبي ( ص ) وخروج عن الحق وعن الصراط المستقيم ، فليس الأمر خيارياً يعمل أو لا يعمل ويتبع أو لا يتبع ، وإنما هو أمر محتوم قال تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 2 » فهذا أمر موجه للكل بأن يطيعوا الله بما فيهم الرسول في الدرجة الأولى والإمام فضلًا عن عامة الناس وقوله :
أَطِيعُوا الرَّسُولَ
أمر موجه للكل بما فيهم الإمام في الدرجة الأولى فضلًا عن عامة الناس ، فأوّل من أطاع الرسول هو علي بن أبي طالب ( ع ) ، كما أن أوّل من أطاع الله هو الرسول ( ص ) وهو السابق على جميع الأنبياء والمرسلين والمخلوقين في طاعة رب العالمين .
وعلي بن أبي طالب هو السابق لطاعة الرسول ( ص ) فإنّ
أَطِيعُوا الرَّسُولَ * *
أمر موجه للكل بما فيهم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل ولعامة الأنبياء والمرسلين في الدرجة الأولى ، ثمّ لسائر الخلق من الجن والإنس .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 3 » فقوله : وأطيعوا أولي الأمر أمر موجه لعامة الفقهاء والنواب الخاصين بل حتّى للنبي عيسى ( ع ) ، أوَلا يكون
هامش
( 1 ) النور : 15 .
( 2 ) النور : 54 .
( 3 ) النساء : 59 .