تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
خاضع للقواعد الرقابية المعرفية وهي عدم تجاوزه لضرورات سُنّة الأئمّة المعصومين السابقين ، فحتّى لو كان نائباً خاصاً يبقى تحت المراقبة والمتابعة ليعلم كونه ضمن دائرة حجيته ولم يتعدها وإلّا سقطت حجيته ، وانكشفت عدم نيابته وسفارته أساساً . فإنّ حجية الأئمّة قاعدة رقابية معرفية على حجية السفراء والفقهاء ، وإن حجيتهم تحت ظل وهيمنة حجية الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل إن حجيتهم قطرة أو نقطة في محيطات وسماء المعصومين ( عليهم السلام ) . لذلك فإنّ الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) كان يجعل مراقبين على كل والٍ من الولاة الذين يولّيهم في دولته ، فأيّ والٍ منهم يتجاوز أو يتخطى الاستقامة وطريق العدل ويرتكب جوراً والعياذ بالله فإنّه ( ع ) يعزله مباشرةً ، لأن صلاحيات الوالي عن علي بن أبي طالب ( ع ) لا تتجاوز حدود حجية علي بن أبي طالب ( ع ) ولا تتجاوز حجية الرسول ( ص ) . فهكذا هي منظومة الدين ، وهكذا يجب أن نعيها ونعرفها ونبصرها كي لا تشتبه وتلتبس علينا الفتن واللوابس ، فإنّها منظومة محكمة في دين الله تعالى ودين رسوله ( ص ) وفي مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) إحكاماً تاماً ، لذا لم يُلغَ دور الفقهاء في الغيبة الصغرى ولن يلغَ في دولة الظهور ، لأن دولة الظهور هي دولة الإسلام الصحيح والتطبيق الواقعي لدين الله ، فهي دولة العلم والعلماء لا دولة الجهل والجهلاء ، ودولة الفضل والفضيلة لا دولة الرذيلة والرذائل ، ودولة المكارم لا دولة السفاسف . فباعتبار أن أصعب الامتحانات والفتن كما مرَّ هي في قوة العقل والفكر والبصيرة في الإنسان فلا بدَّ أن تلحظ منظومة الحجج والأدلّة ومراتب الحجج وإلّا كان الأمر صعباً مستصعباً .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 389 | الشيخ محمد السند