تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لذلك فإنّ أحد المهام العظيمة للحوزات العلمية هو إبقاء دور الفقهاء كجهاز وأيدي وسواعد وأعوان للإمام المعصوم في دولة الظهور ودولة الرجعة وإن كان للإمام في دولته نواب خاصون . ولا يتوهم أن الإمام ( ع ) بعد ظهوره حيث تتكامل العلوم والعقول فلا تبقى حاجة لتراث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن الاعتقاد بالإمام والإمامة وحجيته لا تعني الغلو بأن يعتقد بأن صلاحية الإمام هي صلاحيات النبوة ، لأن المجيء بشريعة جديدة ناسخة لشريعة سيد المرسلين باطل بالضرورة . كما لا يعتقد في الإمام الألوهية بأن ينسخ ضروريات وفرائض الله تعالى وضرورات الدين الإلهي ، فلا نسخ في ضروريات الدين ولا ضروريات سنن النبي ( ص ) فضلًا عن بديهيات العقل ، فلا محالة تكون هذه الضروريات بمنزلة قاعدة يستكشف بها صدق الإمام وأنه إمام الحق الموعود . فكيف يفرض ويتوهم رفعه لمثل تلك الضروريات وقد وصف ( ع ) في كثير من الروايات أنه يحيي كتاب الله وسُنّة النبي ومنهاج آبائه الأطهار لا أنه يُميتها ، فمع هذه الأوصاف كيف يُتخيل أو يُتعقل أنه يقصي ويشطب على تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) الذي هو متضمن لضروريات الدين وسنن النبي وسنن الأوصياء ومناهجهم ، وما أشبه هذا التوهم بتوهم من يتوهم أن القرآن يُقصى ويبعد ويستغنى عنه عند ظهور الإمام ، فإنّ المتوهم يُعلل ذلك بأنه مع وجود القرآن الناطق وهو الإمام فلا حاجة للقرآن الصامت ، وكأن هذا المتوهم يحسب أن ارتباط كل الناس بالقرآن الناطق خط مفتوح على مصراعيه في كل الأوقات والأحوال ، ولو صح هذا التوهم لصرنا كلنا أنبياء ! بوجود هذا الارتباط .