وقد نجحت خطّته وانطوت خدعته على هيأة الوزراء واستصوبت رأيه .
ومن جانب آخر تزايد دعم الحاكم منوچهر خان القرجي لعلي محمّد الشيرازي ( الباب ) وظهرت نواياه الهادفة إلى ضرب المذهب الشيعي ومحاربة العلماء ، فحمل ذلك العلماء على الكتابة إلى الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) حاجي ميرزا آغاسي وطالبوه بقمع الفتنة التي تتقنّع بالإسلام والتي تدّعي البابية تارة ، وأخرى التوبة وإنكار البابية وإنها في توسّع وانتشار .
فأجابهم برسالة بعثها : ( أنا في خدمة العلماء الأعلام والفضلاء ذوي العزّ والاحترام ، والمعذرة في تصديعكم حول هذا الشخص الشيرازي الذي سمى نفسه باب ونائب ( خاص ) الإمام ( ع ) الذي كتبتم عنه . فلأنه ضال مضلّ بحسب مقتضيات الدين والدولة .
فالمورد ضروري التعقيب ليكون عبرة في المستقبل طبقاً للسياسة الملكية .
وهذا المجنون الجاهل الجعّال ( المفتعل ) لم يدّع النيابة فحسب ، بل ادّعى النبوة ، حيث إنه مع كمال الجهل والسخافة كتب كتاباً جمع فيه المزخرفات وسمّاه قرآناً ، مع أن الآية الشريفة :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » دالة على استحالة الإتيان بمثل أقصر سورة و
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » فكيف بالقرآن ! ؟
هذا الجاهل مثلًا بدل
كهيعص
« 3 » كتب : كاف ، ها ، جيم ، دال ، وبهذا النمط من المزخرفات والأباطيل لفق كتابه . نعم ، إنّي أكثر اطّلاعاً
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) الإسراء : 88 .
( 3 ) مريم : 1 .