تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأيضاً بعض أئمّة الجور والعدل كانوا في عصر واحد ، ولازم ذلك وقوع سيرين متضادين سريع وبطيء في زمان واحد ، وكيف يمكن ذلك ؟ وأيضاً نحن المسلمون نعتقد أن الأرض تطوى لأولياء الله وحججه ، يعني أن المسافة الطويلة تنطوي لهم ( كطي السجل ) بطرفة عين مثل ما نقل آصف بن برخيا وزير سليمان بطرفة العين عرش ملك بلقيس من سبأ إلى محل إقامة سليمان ( فلسطين ) كما قال تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا
« 1 » . فالآن يا ترى كيف وقع ذلك ؟ هل المدن والصحارى بين المبدأ والمنتهى للمسير تهبط ( خسفاً أو ابتلاعاً ) ؟ وحينها يتصل المبدأ والمنتهى ( للسير ) وفي هذه الصورة يلزم انعدام عباد الله والحيوانات والنبات والجمادات حيث الأرض ( التي طويت ) قد خسفت بهم أو أن القطع الأرضية تجتمع وتتداخل ؟ وفي هذه الصورة لا بدَّ من اطّلاع العالم على مثل هذه الحادثة مع أن حتّى هذه الساعة لم يسمع أحد بهذا ولم ينتشر خبر بذلك وفي المستقبل سوف لن ينتشر ، أو أن طي الأرض يحصل بنحو الطيران والتحليق ؟ وهذا الوجه أيضاً لا يطابق العقل الإنساني ولا يؤيّده برهان عقلي أو نقلي ( شرعي ) ، أجب عن هذه الأسئلة ) . فتبسَّم الباب وأجاب : ( يا حكيم ، هل تريد أن أرفع النقاب عن وجه المشكل باللسان والبيان ، أو بالقلم والبنان أكشف عن هذا السر ؟ ) .
هامش
( 1 ) النمل : 40 .