تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقال له : ( اصنع ما شئت ؟ ) . فتناول الباب القلم والورقة وأخذ يكتب مدّة من الوقت ، حتّى أتى بالطعام فوضع الورقة على سفرة الغذاء وشرع في الأكل . فلمح الميرزا حسن بطرف عينه الورقة فتناولها فقرأها على الحضور ، وإذا فيها البسملة وحمد الله والصلاة على النبي وبعد ذلك دعاء مطوّل بسبك المناجاة من دون أيّ إشارة إلى موضوع المناقشة والأسئلة . فسكت أهل المجلس حتّى يحصل الفراغ من الأكل ، ثمّ حكم بعضهم بجنونه وفقد توازنه ، ومن ذلك البعض الميرزا السيد محمّد سلطان العلماء ، وحكم البعض الآخر بكفره وارتداده عن الدين ووجوب القتل ، ومن ذلك البعض الشيخ محمّد مهدي الكلباسي وسائر الفقهاء ، ولكن تردد مع تمايل إلى الباب مدرّسان للفقه مشهوران كانا على ارتباط مع الوالي واتفاق مسبق معه . وبعد حكم الأكثر بقتله استدعوا من الوالي إجراءه ، فتظاهر بأن تنفيذ هذا الحكم خارج عن صلاحياته ، وأن القضية يجب أن يعلم بها الحكومة المركزية في طهران وينتظر الأوامر منها بقتله أو لا ، ولكي يقل الضغط عليه من العلماء أمر بتقييد الباب بالسلاسل . وذهب به إلى السجن ، ولكنه أخرجه من السجن ليلًا في الخفاء وأحضره بيته مع المبالغة في الاحترام والتجليل ، ثمّ بعث برسالة إلى طهران صاغ عبارتها كما أراد ، وذيّلها بقوله : ( قتل الباب في هذا الوقت في أصفهان مع تمايل أكثر أهاليها إليه يستوجب خطر الثوران والهيجان ، والرأي الصائب أن يبقى في السجن حتّى تنطفئ نائرة الصديق والعدو له ، ثمّ تنظر هيأة الدولة في ما هو الصالح وتأمرنا به ) .