ويميت البِدَع ويعيد الشريعة المحمّدية التي أتى بها رسول الله ( ص ) ، فهذه وظيفتنا ، فكيف أنت لا تقلد ولا تعمل بالظنون ( الخاصة التي قام الدليل على حجّيتها لاستنباط الحكم الشرعي ) ؟
الآن وحيث لا أراك تأتي بحجة قبال استدلالي ولا أراك قد سمعت بأحكام الشريعة الإسلاميّة ، إذاً من أين تعلّمت الدين ، ومن أين حصل لك اليقين بالأحكام ؟ ) .
فاشتعل الباب غيظاً وقال : ( إنّك تعلّمت علم المنقول وبمنزلة الطفل المبتدئ الذي يتعلم ( أب ج - د ) ، ولكن مقامي مقام الذكر والفؤاد ، فلا يصحُّ لك الدخول في هذا البحر اللامتناهي ومناقشتي والمناظرة معي في شيء لا تعلمه ) .
فانبرى له الميرزا حسن النوري الحكيم المشهور قائلًا : ( يا سيد أثبت في مكانك وإيّاك والرجوع عن ادّعائك ، إن الحكماء قد عيّنوا وقرّروا للذكر وللفؤاد مقاماً ومنزلة إذا وصل إليها شخص ما يكون محيطاً بكل الأشياء ولا يخفى عليه شيء ، فالآن هل قد وصلت إلى هذا المقام والمنزلة ؟ وهل وجودك يحيط بكل الأشياء ؟ ) .
فأجاب الباب بثبات وجرأة : ( نعم ، وجودي هكذا ، سل ما بدا لك ) .
فقال له : ( يا سيد ، بيّن لنا كيفية معجزات الأنبياء ، وحصول طي الأرض للأولياء ، وكيفية سرعة سير الزمان في عصر السلطان الجائر ، وبطؤه في زمان الإمام المهدي الذي وردت به الروايات ، نحن وإيّاك نعدُّ بني أمية وبني العبّاس حكّاماً جائرين وملوكاً ظالمين ، وأئمّة أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أئمّة هادين ، وفي هذا الحال يلزم أن يكون للزمان سيرين سريع وبطيء وكيف يمكن ذلك ! ؟
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٣