تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فاضطر الوالي إلى عقد الندوة بعد مماطلة كثيرة ، لمعرفته أن عاقبتها فضيحة الباب وضياع للمجهود الذي قام به لنشر البابية . وحضر الندوة جمع كثير من العلماء في مقدمتهم الميرزا السيد محمّد والشيخ محمّد مهدي كلباسي اللذان كانا متفوقين على البقية في الفقه والأصول ، والميرزا حسن بن الملا علي نوري الذي كانت له الصدارة في الحكمة والفلسفة ، وأجلس الباب في صدر المجلس ، وأخذ العلماء بالكلام حول دعواه المهدوية والباب ظلَّ صامتاً لا يحرّك ساكناً ، فبادره الشيخ محمّد مهدي الكلباسي قائلًا : ( يا سيد ، لا يخفى عليك أن المسلمين على صنفين : الأوّل : وهم الذين يستنبطون أحكام الشريعة الإسلاميّة من القرآن الحكيم والسُنّة النبوية لخاتم النبيين والمأثورة عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهذا الصنف يسمون بالمجتهدين . والثاني : هم أولئك الذين يقلّدون المجتهدين في معرفة الأحكام ويسألونهم عمّا يجهلونه ويحتاجون إليه كي يرشدوهم ، والآن أنت من أيّ القسمين ، وبعبارة أخرى أنت مجتهد أم مقلّد ؟ ) . فأجاب الباب : ( إنّي لم أقلد أحداً بتاتاً ، والعمل بالظن أراه حراماً ) . فقال له الشيخ : ( يا سيد ألا تعرف أن الطائفة الشيعية تعتقد أن الإمام الحجة ( ع ) غائب ولا محالة طريق العلم بالأحكام الشرعية مسدود . ولا بدَّ لنا في كل عصر من الأعصار من تقليد المجتهد الجامع لشرائط الفتوى على طبق القواعد المقررة من الصدر الأوّل إلى عصرنا الحاضر ، حتّى يظهر حجة الله قائم آل محمّد المنتظر فيزيل المفاسد