حرقه أو تبعيده ، وإني لن أمهله إلّا بضربة السيف تطهر عنقه ) . والوالي بهذا التمثيل والصنع حاول إغراء أكثر الحضّار مع شيء من التهديد لمن لا يوافق فيهم بالوقوف بجانب الباب ، كما اتّهم في بادئ كلامه أحد العلماء بأنه الذي وجّه الدعوة للحضور إلى أصفهان ، ويكون بذلك قد خطّط للدعاية والنشر ببرنامج وسيع النطاق .
وما أن وصل الباب إلى مشارف أصفهان استقبلته هيأة منتخبة تمثل العلماء ، وذهبوا به إلى بيت الميرزا السيد محمّد الملقب بسلطان العلماء ، ولكن الباب التزم الصمت عدّة أيام ولم يظهر شيئاً من دعاويه ، ولكن العلماء دفعوا الناس إلى الإصرار عليه بإظهار مقالته وكتابتها كي يتمُّ معرفة عقائده .
وقبل الباب الشيرازي فكتب رسالة طويلة في تفسير سورة الكوثر ، وكعادته خبط وخلط في الأسلوب العربي بتركيب متدافع الأطراف معوجُّ البيان مختل نحواً وصرفاً .
وفوق ذلك استدل فيها على أنه المهدي الموعود ، وسرعان ما تناقلتها الأيدي وانتشرت ، فازداد الصخب والغيض لدى الناس وواجهوا الوالي بأن يفي بما وعد من الإجراءات بحقه ومجازاته .
ولكن الوالي احتال مرة أخرى وأخذ يماطل ويؤخّر ، وسبب ذلك توقع الوالي متابعة بعض الناس للفرقة البابية ، أو لا أقل من إحداث الشكّ في صفوفهم .
ولكن الهيجان ازداد حماساً ، وحذر العلماء الوالي بأن يفي بما وعده من عقد ندوة للنقاش مع الباب حول شبهاته وادعائه ، وإلّا فلن يملك الوالي زمام الأمور أمام الصخب الشعبي .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤١