تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار ومناظراته من لقي واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي « 1 » وتصديقه إيّاه ، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه ، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ومن الضلالة بعد الهدى ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن ، فإنه ( عز وجل ) يقول :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 2 » . كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يميناً وشمالًا ، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة ، أو علموا ذلك فتناسوا ما يعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهراً وإما مغموراً . أوَلم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيهم ( ص ) واحداً بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله ( عز وجل ) إلى الماضي يعني الحسن بن علي ( ع ) فقام مقام آبائه ( عليهم السلام ) يهدي إلى الحق والى طريق مستقيم ، كانوا نوراً ساطعاً ، وشهاباً لامعاً ، وقمراً زاهراً ، ثمّ اختار ( عز وجل ) له ما عنده فمضى على منهاج آبائه ( عليهم السلام ) حذو النعل بالنعل على عهد عهده ووصية أوصى بها إلى وصي ستره الله ( عز وجل ) بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيئة للقضاء السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولو قد أذن الله ( عز وجل ) فيما قد منعه عنه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحق ظاهراً بأحسن حلية وأبين دلالة وأوضح علامة ، ولأبان عن نفسه وقام بحجّته . ولكن أقدار الله ( عز وجل ) لا تغالب ، وإرادته لا ترد ، وتوفيقه لا يسبق ،
هامش
( 1 ) أي لا خلف في الإمامة بعد العسكري غير جعفر الذي كان يدّعي بالكذب . ( 2 ) العنكبوت : 1 و 2 .