أنت أعلم به منّي ، فقال له : « اجلس يا عثمان » ، فقام مغضباً ليخرج فقال : « لا يخرجنَّ أحد » ، فلم يخرج منّا أحد ، إلى أن كان بعد ساعة فصاح ( ع ) بعثمان ، فقام على قدميه فقال : « أخبركم بما جئتم ؟ » ، قالوا : نعم يا بن رسول الله ، ( قال ) : « جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي » ، قالوا : نعم . فإذا غلام كأنه قطع من قمر أشبه الناس بأبي محمّد ( ع ) ، فقال : « هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتّى يتمّ له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه . . . » « 1 » ( في حديث طويل ) .
وقال ( وأخبرنا جماعة ) ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد قولويه ، وأبي غالب الزراري ، وأبي محمّد التلعكبري ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله تعالى ) ، عن محمّد بن عبد الله ، ومحمّد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر الحميري « 2 » .
قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي ، فغمزني أحمد أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمر إني أريد أن أسألك وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه ، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة فلم يكن ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، فأولئك أشرار من خلق الله ( عز وجل ) ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة .
هامش
( 1 ) الغيبة : 357 / ح 319 .
( 2 ) والطريق كلّه من أعلام الطائفة وشيوخها .