من هنا يتضح أن في هذا الحديث الشريف المتواتر نصا صريحا على حتمية وجود ممثل لأهل بيت النبي وعترته ( صلّى اللّه عليه وآله ) يتحلى بالعصمة وملازمة القرآن في كل عصر لكي يتمسك العباد به وبالذكر الإلهي المحفوظ بهدف النجاة من الضلالة عملا بوصية نبيهم الخاتم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وإلا لبطل مضمون هذا الحديث المتواتر الذي ثبت صدوره عمن لا ينطق عن الهوى .
فلا بد إذن من وجود إمام معصوم من العترة النبوية في عصرنا الحاضر يكون مصداقا للثقل الثاني ويكون التمسك به ممكنا . وقد تنبه لهذه الحقيقة والدلالة الواضحة في حديث الثقلين عدد من كبار علماء أهل السنة وصرح بعضهم بها ، مثل ابن حجر الهيثمي حيث قال : وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر السابق : « في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي . . . » « 1 » .
مصداق الحديث في العصر الحاضر
إذن الحديث الشريف يدل بصراحة على وجود متأهل من عترة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) للتمسك به إلى جانب القرآن الكريم في عصرنا الحاضر ويشترط فيه أن يكون معصوما أيضا ، فمن هو هذا الإمام ؟
من الواضح أن ليس ثمة إمام ظاهر يدعي ذلك أو تنطبق عليه الصفات المستفادة من هذا الحديث الشريف ، فلا بد إذن من القول بوجوده وغيبته لأن القول بعدم وجوده مردود بدلالة حديث الثقلين المتواتر ، وهذه هي خلاصة عقيدة مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي الموعود القائمة على الكثير من
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 151 .