كما يتضح مما تقدم إخراج غير المعصومين من ذرية الرسول من مصداق الثقل الثاني المأمور بالتمسك به ، يقول ابن حجر في دراسته لهذا الحديث : « ثم إن الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب اللّه وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ويؤيده الخبر السابق : « ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم » وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن اللّه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة وقد مر بعضها » « 1 » .
وقد أثبت الواقع التأريخي انحصار توفر هذا الشرط بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الإمام علي والأحد عشر إماما من أولاده وأولاد فاطمة بنت رسول اللّه أي من ذرية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، كما نسب نبي اللّه عيسى إلى إبراهيم من جهة البنت .
فالإمامية مجمعون على عصمتهم وسائر فرق أهل السنة مجمعة على محبتهم ونزاهتهم ولم يدع أحد صدور أي شيء يخالف عصمتهم رغم حرص الحكومات المعاصرة لهم على الحصول على أي شيء من هذا القبيل كما هو ثابت تأريخيا أيضا « 2 » .
4 - كما أن الأمر بالتمسك بالقرآن والعترة مطلق زمانيا أيضا كما هو واضح من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من بعدي » دونما تقييد ، فهو نافذ المفعول إلى يوم القيامة لخلود الشريعة المحمدية حيث لا نبي بعده ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وحيث إن القرآن محفوظ من اللّه تبارك وتعالى ، والعترة هي الثقل الملازم له الذي لن يفترق عنه ، لذلك فهي محفوظة من اللّه تبارك وتعالى إلى يوم القيامة أيضا .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 151 .
( 2 ) راجع تراجمهم - سلام اللّه عليهم - فيما كتبه علماء الرجال من أهل السنة ، وقد ألف العديد منهم كتبا خاصة بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السّلام ، أمثال ابن طولون الدمشقي وغيره .